يواصل القطاع السياحي المغربي الحفاظ على ديناميته الإيجابية رغم تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وما رافقها من ارتفاع في أسعار المحروقات وتكاليف النقل الجوي والبحري، وهي المعطيات التي تثير مخاوف بشأن تأثيرها على الموسم الصيفي الحالي.
ويرى مهنيون وخبراء أن تداعيات الحرب على السياحة العالمية تحمل تأثيرات متباينة؛ فمن جهة ترفع أسعار الوقود كلفة السفر والتنقل، ومن جهة أخرى قد تمنح المغرب فرصة لتعزيز مكانته كوجهة قريبة وآمنة بالنسبة للسياح الأوروبيين الباحثين عن الاستقرار.
وفي هذا السياق، أكد الزوبير بوحوث، الخبير في المجال السياحي، في تصريح لموقع هسبريس، أن أي توتر جيو-سياسي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة والنقل، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الرحلات السياحية، خاصة الرحلات الطويلة، مشيرا إلى أن ذلك قد يدفع عددا من السياح إلى تغيير وجهاتهم المعتادة.
وأوضح أن المغرب قد يستفيد مما يعرف بـ”تأثير الاستبدال”، حيث يفضل العديد من السياح الأوروبيين قضاء عطلهم في وجهات قريبة وأقل تكلفة بدل السفر نحو مناطق بعيدة، مستفيدا من موقعه الجغرافي القريب من أوروبا التي تشكل المصدر الرئيسي للسياح الوافدين على المملكة.
وأضاف أن الرحلات منخفضة التكلفة، التي يعتمد عليها جزء مهم من مغاربة العالم والسياح الأوروبيين، تبقى أقل تأثرا بارتفاع أسعار الوقود مقارنة بالرحلات البعيدة، ما يساعد على استمرار تدفق الوافدين خلال الصيف.
وأشار بوحوث إلى أن تأثير ارتفاع التكاليف قد يظهر بشكل غير مباشر من خلال تقليص مدة الإقامة أو خفض الإنفاق السياحي، مؤكدا في الوقت نفسه أن القطاع لا يزال يحقق نموا، وإن بوتيرة أقل مقارنة بمرحلة ما بعد الجائحة.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري أن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار انتعاش السياحة المغربية، مذكرا بأن المملكة استقبلت خلال السنة الماضية نحو 19.8 مليون سائح بعائدات تجاوزت 138 مليار درهم.
وأوضح أن المغرب تمكن من تجاوز أهدافه السياحية قبل الآجال المحددة، كما أن عملية “مرحبا” المرتقبة ستساهم في تعزيز أعداد الوافدين من مغاربة العالم خلال فصل الصيف.
وأضاف أن الأوضاع غير المستقرة في بعض مناطق الشرق الأوسط وآسيا قد تدفع فئات جديدة من السياح إلى اختيار المغرب باعتباره وجهة آمنة ومستقرة، لافتا إلى أن مدنا سياحية مثل مراكش وأكادير تسجل حاليا نسب ملء مرتفعة.
وختم جدري بأن التوترات الإقليمية قد تتحول إلى فرصة لصالح السياحة المغربية، في ظل تزايد الطلب العالمي على الوجهات القريبة والآمنة، ما يعزز قدرة المملكة على الحفاظ على جاذبيتها السياحية خلال الموسم الصيفي الحالي.
Leave a comment