في وقت تتزايد فيه شعبية السفر طويل الأمد بين المتقاعدين والرحالة الرقميين، بات أسلوب “تنقّل شنغن” أو ما يعرف بـ “Schengen Shuffle” يفرض نفسه كخيار جديد لعشاق الترحال الراغبين في استكشاف أوروبا والعالم، دون تجاوز قوانين الإقامة داخل فضاء شنغن الأوروبي.
ويعتمد هذا النمط من السفر على التنقل المستمر بين الدول الأوروبية وخارجها، بما يسمح للمسافرين باحترام قاعدة الإقامة المحددة في 90 يوما داخل منطقة شنغن خلال كل فترة تمتد لـ180 يوما، وهو ما دفع آلاف الأجانب، خاصة الأمريكيين، إلى تبني أسلوب حياة يقوم على الجمع بين السياحة الطويلة الأمد والعمل عن بعد واكتشاف وجهات جديدة.
وفي هذا السياق، اختار الزوجان الأمريكيان المتقاعدان إريك وكريستينا شوينديمان تحويل مدينة إيطالية إلى نقطة استقرار موسمية، قبل مواصلة رحلاتهما بين عدة دول خارج فضاء شنغن، من بينها إنجلترا وتركيا والأردن والجبل الأسود والبوسنة والهرسك وصربيا وقبرص، في تجربة تجمع بين السفر والاستكشاف واحترام القوانين الأوروبية.

وأكدت كريستينا أن الزوجين فضلا الاستمرار في السفر بدل تجديد تصاريح الإقامة طويلة الأمد، موضحة أن “إيطاليا تظل الوجهة الأقرب إلى قلبيهما، لكن الرغبة في اكتشاف العالم ما تزال أقوى”، مشيرة إلى أنهما يقضيان قرابة 170 يوما سنويا داخل إيطاليا، قبل استكمال بقية السنة بين وجهات سياحية مختلفة.
ويُنظر إلى هذا الأسلوب على أنه أحد التحولات الجديدة في عالم السياحة الدولية، حيث لم يعد السفر مقتصرا على العطل القصيرة، بل تحول لدى البعض إلى نمط عيش كامل يقوم على التنقل المستمر بين الثقافات والمدن.

كما ساهمت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات المغتربين في تسهيل هذا النمط من الحياة، من خلال تبادل النصائح المتعلقة بالتأشيرات والإقامة والسكن المؤقت، فضلا عن اقتراح أفضل الوجهات المناسبة للرحالة الرقميين والمتقاعدين.
ومن بين الوجهات التي أصبحت تحظى بإقبال متزايد ضمن هذا النمط السياحي مدن مثل ساراندا في ألبانيا وشيانغ ماي في تايلاند، إلى جانب مدن متوسطية توفر كلفة معيشة منخفضة وخدمات سياحية ملائمة للمسافرين لفترات طويلة.
وأكدت الأمريكية إيميلي ويلسون، التي تنقلت رفقة زوجها بين إسبانيا والنمسا وتركيا والبرتغال وتايلاند، أن القيود الأوروبية دفعتها إلى اكتشاف وجهات جديدة لم تكن ضمن خططها الأصلية، مضيفة أن “السفر بهذه الطريقة فتح آفاقا مختلفة ومنحها تجارب إنسانية وثقافية لا تنسى”.
ويواجه المسافرون ضمن هذا النظام تحديات مرتبطة بحساب أيام الإقامة بدقة، إضافة إلى البحث المستمر عن سكن مؤقت والتأقلم مع قوانين الهجرة المختلفة، ما دفع العديد منهم إلى استخدام تطبيقات متخصصة لتتبع مدة إقامتهم داخل فضاء شنغن.

ورغم هذه الصعوبات، يرى متابعون أن “تنقّل شنغن” أصبح يمثل شكلا جديدا من السياحة العالمية القائمة على المرونة والتنقل طويل الأمد، في وقت تسعى فيه العديد من الوجهات السياحية إلى استقطاب هذه الفئة من المسافرين عبر توفير خدمات رقمية وإقامات مرنة وبنيات ملائمة للعمل والسفر في آن واحد.
المصدر: CNN Arabic
Leave a comment