ذكر موقع “le 360” في مقال نشره حول موضوع كراء المظلات والكراسي في شواطئ جهة الدار البيضاء-سطات، إلى أن الجهات المسؤولة تستعد ابتداء من الموسم الصيفي الحالي لدخول مرحلة جديدة عنوانها المجانية والولوج المفتوح، بعد قرار السلطات المحلية إنهاء نظام كراء المظلات والكراسي الذي طبع استغلال الشريط الساحلي لسنوات طويلة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الفضاءات البحرية وترسيخ مبدأ المساواة في الاستفادة من الملك العمومي.
وبحسب معطيات متداولة، قرر والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد مهيدية، وقف طلبات العروض المتعلقة بالاستغلال التجاري للشواطئ، ما يعني إنهاء مظاهر “الخصخصة غير المعلنة” التي كانت تفرض على المصطافين أداء مبالغ مالية مقابل الجلوس أو الاستفادة من مساحات معينة قرب البحر.
ويشمل القرار أيضا اعتماد مجانية مواقف السيارات المتواجدة بمحاذاة الشواطئ، مع منع الوسطاء المعروفين بـ”أصحاب السترات الصفراء” الذين كانوا يشرفون على استخلاص رسوم غير رسمية مقابل ركن السيارات، فيما لا يزال النقاش مفتوحا بخصوص بعض المواقف البعيدة نسبيا عن الواجهة البحرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق توجه يروم إعادة الاعتبار للشواطئ باعتبارها فضاءات عمومية مفتوحة أمام الجميع، بعيدا عن كل أشكال الاستغلال العشوائي أو الاحتكار التجاري، مع تعزيز مبادئ الشفافية في تدبير الملك العام للشواطئ.
واستندت هذه الخطوة إلى تجربة نموذجية جرى تطبيقها الصيف الماضي بمنطقة دار بوعزة، حيث تم تحرير الشواطئ من الاستغلال التجاري، وإلغاء رسوم التوقف، إلى جانب إزالة عدد من المرافق المرتبطة بما يعرف بـ”الشواطئ الخاصة”. كما تم حينها توفير مظلات قشية مجانية لفائدة العموم وفق مبدأ الأسبقية، مع السماح للمصطافين بإحضار تجهيزاتهم الخاصة.
ويرتقب أن ترافق هذا الورش إجراءات رقابية مشددة لمنع أي عودة للاستغلال غير القانوني للشواطئ، سواء عبر احتلال الملك العمومي أو إقامة أنشطة وتجهيزات عشوائية، حيث شددت السلطات على أن أي شكل من أشكال الفوضى أو الاستغلال غير المرخص لن يكون مقبولا خلال الموسم الصيفي.
وفي المقابل، يواجه هذا التحول تحديات مرتبطة أساسا بالحفاظ على نظافة الشواطئ واحترام الفضاءات العمومية، في ظل استمرار مظاهر التلوث ورمي النفايات التي تؤثر على جمالية الساحل والبيئة البحرية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.

كما تطرح المرحلة المقبلة تحديات أخرى مرتبطة بتنظيم الأنشطة التجارية الصغيرة والباعة المتجولين المنتشرين على طول الساحل، بما يضمن التوازن بين تنشيط الحركة الاقتصادية والحفاظ على النظام العام وجودة الخدمات السياحية.
ويرى متابعون أن هذه الإجراءات قد تمثل بداية تحول جديد في تدبير الشواطئ المغربية، خاصة في المدن الكبرى، من خلال اعتماد نموذج يقوم على الولوج المجاني، وتحسين جودة الفضاءات الساحلية، وتعزيز جاذبية الدار البيضاء كوجهة صيفية وترفيهية مفتوحة أمام السكان والزوار.
Leave a comment