مع إسدال الستار على العطلة المدرسية الأخيرة، اختارت آلاف الأسر المغربية شد الرحال نحو مضايق تودغى بإقليم تنغير، في مشهد أعاد الحياة إلى واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية بالجنوب الشرقي للمملكة، وسط انتعاش لافت للسياحة الداخلية وتزايد الإقبال على السياحة الجبلية والواحاتية.
وتمتد مضايق تودغى، على مسافة 25 كيلومترا، وهي عبارة عن مكونات صخرية صلدة لا تتعرض للكسر بيسر، لونها أحمر، لا يقل علوها عن 300 متر، يخترقها وادي تودغى المدرار، الذي يجري على مدار العام.

ومع أولى ساعات الصباح، بدت هذه الجبال الشاهقة في أبهى حللها، حيث امتزج خرير المياه بصدى ضحكات الأطفال وعدسات الزوار الذين توافدوا من مختلف المدن المغربية لقضاء عطلتهم بين الجبال الشاهقة والطبيعة الهادئة. عائلات قادمة من الدار البيضاء ومراكش وفاس وأكادير اختارت استغلال عطلة نهاية الموسم الدراسي لاكتشاف سحر المنطقة، في أجواء طبعتها الراحة والبحث عن فضاءات طبيعية بعيدا عن صخب المدن.
وبين الصخور التي يتجاوز ارتفاعها 300 متر، تحولت المضايق إلى فضاء مفتوح للأنشطة العائلية والترفيهية، حيث فضل بعض الزوار الاستمتاع بالمياه الباردة المتدفقة وسط الوادي، بينما اختار آخرون تسلق المرتفعات أو الجلوس تحت ظلال الجروف الصخرية لتأمل المشهد الطبيعي الفريد.

وقال لحسن المرشد السياحي الجبلي وابن المنطقة، إن الفترة الأخيرة عرفت حركة غير مسبوقة، موضحا أن الحجوزات في عدد من مؤسسات الإيواء قاربت نسبة 90 في المائة، مضيفا: “الناس توحشو مضايق تودغى، والعطلة المدرسية أعادت الزوار بقوة إلى المنطقة”.
من جهته، أكد أحمد صاحب مأوى سياحي على ضفاف الوادي، أن الانتعاشة الحالية لم تشمل الفنادق والمطاعم فقط، بل استفاد منها أيضا باعة الصناعة التقليدية وسائقو النقل السياحي والمهنيون المحليون، مشيرا إلى أن الموسم انطلق هذه السنة بشكل مبكر مقارنة بالفترات الماضية.

وأوضح عبد الصمد، الفاعل الجمعوي بالمنطقة، أن تنوع الزوار يمنح للمكان خصوصيته، حيث يلتقي عشاق المغامرة والطبيعة مع الأسر المغربية الباحثة عن أجواء الراحة والاستجمام، إضافة إلى الطلبة والباحثين المهتمين بالخصائص الجيولوجية الفريدة التي تتميز بها المضايق.
كما لفت إلى أن هذا الإقبال يعكس تنامي اهتمام المغاربة بالسياحة الداخلية، خاصة نحو الوجهات الطبيعية التي تجمع بين المؤهلات البيئية والثقافية، مؤكدا أن مضايق تودغى أصبحت تشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية بإقليم تنغير.

وفي السياق ذاته، عبر سائح ألماني كان يزور المنطقة رفقة مرشد مغربي عن إعجابه الكبير بالمكان، قائلا إن “مضايق تودغى تختلف عن العديد من الوجهات العالمية، لأنها تجمع بين عظمة الطبيعة ودفء الاستقبال”، مضيفا أن الأجواء الإنسانية التي تطبع المنطقة تجعل الزائر يشعر بالقرب من المكان وسكانه.

ويعول مهنيون وفاعلون محليون على استمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الصيف، مؤكدين أن تطوير البنيات السياحية وتحسين جودة الخدمات سيعزز مكانة مضايق تودغى كواحدة من أبرز وجهات السياحة الجبلية بالمغرب، ووجهة مفضلة للأسر المغربية خلال العطل والمواسم السياحية.
Leave a comment