شهدت مدينة أصيلة، المعروفة بإرثها الثقافي والفني الغني، حادث تخريب طال عملاً نحتياً بحديقة مكتبة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، في واقعة أثارت موجة استياء واسعة في صفوف الساكنة والمهتمين بالشأن الثقافي والسياحي.
المنحوتة، التي أنجزها الفنان البحريني خليل الهاشمي سنة 2014، كانت جزءاً من فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته السادسة والثلاثين، تخليداً لمشاركة مملكة البحرين كضيف شرف. وتُعد هذه الأعمال الفنية إحدى الركائز التي تميز هوية المدينة وتجذب الزوار من داخل المغرب وخارجه.
ويأتي هذا الحادث بعد أسابيع قليلة من واقعة سرقة مكونات من برج القمرة التاريخي، ما يعكس تصاعداً مقلقاً في الاعتداء على الممتلكات الثقافية، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية إجراءات الحماية والصيانة.
عدد من المواطنين عبّروا عن استغرابهم من تكرار مثل هذه السلوكيات، مرجحين بين وجود نية تخريبية متعمدة أو تصرفات غير مسؤولة، خاصة من طرف بعض الشباب الذين سبق أن ألحقوا أضراراً بمرافق الحديقة. كما أثار الموقع القريب للمنحوتة من مقر باشوية المدينة تساؤلات إضافية بشأن غياب المراقبة الكافية.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية الحفاظ على الجداريات والأعمال الفنية التي تشكل أحد أبرز معالم أصيلة، خصوصاً في ظل تسجيل تجاوزات حديثة، من بينها إنجاز جداريات دون تراخيص قانونية.

ويرى متتبعون أن هذه الوقائع تكررت بشكل لافت منذ رحيل محمد بن عيسى، الذي ارتبط اسمه بمشروع النهوض الثقافي للمدينة، ما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل هذا الإرث.
وفي ظل هذه التطورات، يطرح الفاعلون المحليون والمهتمون بالشأن السياحي سؤالاً ملحاً: هل ستتحرك الجهات المعنية لحماية الرصيد الثقافي لأصيلة وتعزيز جاذبيتها السياحية، أم أن المدينة ستظل عرضة لمثل هذه السلوكيات التي تهدد صورتها كوجهة فنية رائدة؟

Leave a comment