مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأت مؤشرات مقلقة تلوح في أفق قطاع السياحة، حيث كشفت بيانات أولية عن تراجع ملحوظ في اهتمام الجماهير بالسفر لحضور المباريات، خلافًا للتوقعات التي كانت ترجّح إقبالًا قياسيًا.
وأفادت تقارير مهنية بأن عددًا من الفنادق في المدن المستضيفة اضطر إلى خفض أسعاره خلال فترة المباريات، بعد أن لم تتحقق نسب الحجز المنتظرة. وشمل هذا التراجع مدنًا رئيسية مثل أتلانتا، دالاس، ميامي، فيلادلفيا وسان فرانسيسكو، التي كانت تُعوّل على تدفق كبير للزوار.
ويرى خبراء أن الفجوة بين التوقعات والواقع تعكس تحولًا في سلوك المسافرين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف السفر. فأسعار التذاكر، والإقامة، وتذاكر الطيران، إضافة إلى المصاريف اليومية، أصبحت تشكل عبئًا ماليًا يدفع العديد من المشجعين إلى إعادة النظر في قرار السفر.
ولا تقتصر الأسباب على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى عوامل اقتصادية وسياسية عالمية، من بينها التضخم، والضبابية الاقتصادية، والتوترات الدولية، فضلًا عن بعض القيود المرتبطة بالسفر، ما ساهم في تقليص شهية التنقل لدى الجماهير.
هذا التراجع انعكس مباشرة على القطاع السياحي في المدن المستضيفة، حيث انخفضت الحجوزات وتمت مراجعة استراتيجيات التسعير والتشغيل، في وقت بدأ فيه خبراء السياحة بإعادة تقييم توقعاتهم بشأن عدد الزوار المحتملين.
ويرى محللون أن تغير أنماط الاستهلاك، وانتشار منصات البث الرقمي التي تتيح متابعة المباريات بسهولة، ساهما أيضًا في تقليص الحضور الميداني مقارنة بالبطولات السابقة.
وبالمقارنة مع نسخة قطر 2022، تبدو النسخة المقبلة أكثر تعقيدًا من حيث التكاليف واتساع المسافات بين المدن، ما يفرض تحديات إضافية أمام الجماهير الراغبة في التنقل ومواكبة المباريات.
ورغم هذه المؤشرات، تبقى كأس العالم حدثًا استثنائيًا قادرًا على استقطاب الاهتمام العالمي، مع توقعات بتحسن تدريجي في الطلب مع اقتراب موعد البطولة، وإن كان من المستبعد أن يبلغ مستويات التوقعات الأولية.
في المحصلة، تفرض معطيات مونديال 2026 واقعًا جديدًا على السياحة الرياضية، عنوانه الحذر في الإنفاق وتغير أولويات الجماهير في عالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة.
Leave a comment