تسير إثيوبيا بخطى متسارعة نحو ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الصاعدة في القارة الأفريقية، من خلال إطلاق استراتيجية طموحة لتطوير القطاع السياحي، بالتوازي مع تنفيذ مشروع ضخم لإنشاء أكبر مطار دولي في أفريقيا، في إطار رؤية شاملة تجمع بين الاستدامة والنمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أكد سفير إثيوبيا لدى دولة الإمارات، الدكتور جمال بكر عبدالله، أن بلاده تنفذ برنامجاً وطنياً متكاملاً بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع السياحي وتعزيز جاذبيته على المستوى العالمي. ويشمل هذا البرنامج إعادة تأهيل العاصمة أديس أبابا، إلى جانب تطوير أكثر من 70 مدينة عبر مختلف أنحاء البلاد، بما يساهم في خلق منظومة سياحية حديثة ومتكاملة.
وتركّز الاستراتيجية الجديدة بشكل خاص على السياحة البيئية، باعتبارها من أسرع القطاعات نمواً عالمياً، حيث تعمل إثيوبيا على تطوير مشاريع سياحية مستدامة ومنتجعات صديقة للبيئة في مواقع طبيعية متميزة، مثل جبال سيمين ووادي أومو ومنطقة البحيرات الكبرى في الوادي المتصدع، التي تُعد من أغنى المناطق بالتنوع البيولوجي في أفريقيا.
كما تولي الحكومة أهمية كبيرة لحماية الموارد الطبيعية، من خلال سنّ تشريعات بيئية حديثة وتنفيذ برامج للحفاظ على الحياة البرية، ما يعزز جاذبية البلاد لدى السياح الباحثين عن تجارب أصيلة ومستدامة.
وعلى الصعيد الثقافي، تزخر إثيوبيا بإرث حضاري عريق يمتد لآلاف السنين، يتجلى في مواقع تاريخية بارزة مثل كنائس لاليبيلا ومدينة أكسوم، إلى جانب مهرجانات دينية وثقافية مميزة كـ”مسكل” و”تيمكات”، التي تستقطب آلاف الزوار سنوياً وتضفي طابعاً فريداً على التجربة السياحية.
وفي موازاة ذلك، تعمل الحكومة على تحسين مناخ الاستثمار السياحي عبر تقديم حوافز تنافسية تشمل تسهيلات ضريبية وتبسيط الإجراءات، فضلاً عن تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط الجوي، خاصة مع شركاء استراتيجيين مثل دولة الإمارات.
وكشف السفير عن مشروع استراتيجي ضخم يتمثل في إنشاء أكبر مطار في القارة الأفريقية، بطاقة استيعابية تصل إلى 110 ملايين مسافر سنوياً، وبتكلفة تُقدّر بـ12.5 مليار دولار، وهو ما من شأنه إحداث تحول نوعي في قطاع الطيران، ودعم توسع الخطوط الجوية الإثيوبية التي تربط حالياً أكثر من 120 وجهة دولية.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحويل إثيوبيا إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وسوقها الداخلية التي تتجاوز 120 مليون نسمة، ما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في قطاعات السياحة والنقل والضيافة.
وتؤكد إثيوبيا، من خلال هذه الخطوات، عزمها على بناء نموذج تنموي متوازن يجمع بين الحفاظ على مواردها الطبيعية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مع دعوة المستثمرين والسياح من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف الفرص الواعدة التي توفرها البلاد.
Leave a comment