سلّط تقرير تلفزيوني بثّته شبكة CBS ضمن برنامجها الشهير “60 دقيقة” الضوء على تجربة القطار فائق السرعة البراق، مقدّمًا إياها كنموذج متقدم في تطوير البنية التحتية للنقل الحديث، ومثالًا على قدرة المغرب على إنجاز مشاريع استراتيجية وفق معايير عالمية.
وأشار التقرير إلى أن إطلاق “البراق” شكّل تحولا جذريا في منظومة النقل السككي بالمملكة، حيث يربط بين أبرز المحاور الحضرية بسرعة تصل إلى 320 كيلومترا في الساعة، ما ساهم في تقليص زمن الرحلات وإعادة تعريف تجربة التنقل بين المدن، في إطار رؤية شاملة لتحديث البنية التحتية.

ولم يقتصر أثر هذا المشروع على الجانب التقني، بل اعتُبر إنجازا هيكليا يعكس نجاعة التخطيط وسرعة التنفيذ، حيث تمكن المغرب من إرساء شبكة نقل حديثة في فترة زمنية معقولة، مع احترام معايير الجودة والسلامة، ما عزز مكانته كفاعل صاعد في مجال تطوير أنظمة النقل المتقدمة.
كما أبرز التحقيق أن “البراق” يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تحديث قطاع السكك الحديدية، وتحسين الربط بين المراكز الاقتصادية، ودعم التنقل المستدام، في انسجام مع التحولات الحضرية والاقتصادية التي تشهدها المملكة.
وفي المقابل، توقف التقرير عند التحديات التي تواجه مشاريع مماثلة في دول أخرى، من بينها مشروع القطار فائق السرعة في كاليفورنيا، الذي يسعى إلى ربط مدينتي لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، غير أنه لا يزال يواجه صعوبات مرتبطة بارتفاع التكاليف وتعقيد المساطر وتأخر الإنجاز رغم مرور سنوات طويلة على إطلاقه.

ويبرز هذا التباين، بحسب التقرير، الفارق في مقاربات تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، حيث يُقدَّم النموذج المغربي كحالة ناجحة في تحقيق التوازن بين الطموح والنجاعة، مقابل تحديات هيكلية تعيق تسريع وتيرة المشاريع في سياقات أخرى.
وبذلك، يكرس القطار فائق السرعة “البراق” مكانته كأحد أبرز رموز التحديث في المغرب، ليس فقط كوسيلة نقل متطورة، بل كعنوان لمرحلة جديدة من تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط بين المدن، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويواكب التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد.
Leave a comment