يواصل المغرب تعزيز تموقعه ضمن أبرز الوجهات السياحية على الصعيد الدولي، واضعا نصب عينيه الالتحاق بقائمة أفضل عشر وجهات سياحية في العالم، من خلال تنويع أسواقه المصدرة للسياح، وفي مقدمتها السوق الهندية التي تُعد من أسرع الأسواق نموا عالميا.
وفي هذا السياق، أكد جمال يونس كيليطو، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة في الهند، أن المغرب يطمح إلى استقبال ما بين 75 ألفاً و80 ألف سائح هندي خلال سنة 2026، مع هدف استراتيجي يتمثل في بلوغ عتبة 100 ألف زائر في أقرب الآجال، عبر توسيع الشراكات مع وكالات الأسفار ومنظمي الرحلات في الهند وتعزيز الحملات الترويجية.
وسجلت المملكة أداءً سياحيا لافتا خلال السنوات الأخيرة، إذ استقبلت نحو 20 مليون سائح دولي سنة 2025، مقابل 17.4 مليوناً في 2024. وبلغ عدد السياح الهنود 54 ألف زائر في 2025، بارتفاع يفوق 31 في المائة مقارنة بسنة 2024 التي سجلت 41 ألف سائح هندي، ما يعكس الدينامية التصاعدية التي تعرفها الوجهة المغربية داخل هذا السوق الواعد.
ويعزو كيليطو هذا النمو إلى الاستراتيجية المعتمدة منذ 2023، والتي شملت افتتاح مكتب سياحي للمغرب في نيودلهي، وإطلاق حملات ترويجية موجهة، فضلا عن توقيع شراكات مع كبار منظمي الرحلات الهنود، وهو ما مكن من تحقيق نمو بنسبة 123 في المائة في عدد الوافدين سنة 2024 مقارنة بالعام السابق.
كما لعب اعتماد نظام التأشيرة الإلكترونية دورا محوريا في تسهيل الولوج إلى الوجهة المغربية، حيث تستغرق معالجة الطلبات ما بين بضع ساعات وأربعة أيام عمل، مما عزز جاذبية المغرب لدى المسافرين الهنود.
ويركز المكتب الوطني المغربي للسياحة خلال السنة الجارية على استقطاب شرائح متنوعة من السوق الهندية، من بينها الرحلات الجماعية – التي يختارها واحد من كل خمسة سياح هنود – إضافة إلى سياحة المؤتمرات والمعارض والحوافز، وحفلات الزفاف في الوجهات المميزة، وسياحة الأزواج الشباب، والمسافرين المستقلين، فضلا عن فئة كبار السن فوق 50 سنة.
وتعد الهند حاليا ضمن أفضل 20 سوقا مصدرة للسياح نحو المغرب، وتحتل المرتبة الثانية آسيويا بعد الصين، في وقت تتصدر فيه فرنسا قائمة الأسواق التقليدية، تليها إسبانيا والمملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، مع توقعات بدخول الهند ضمن قائمة العشرة الأوائل خلال السنوات القليلة المقبلة.
من جهته، أوضح الخبير السياحي الزوبير بوحوت أن الدينامية التي يشهدها القطاع مكنت المغرب من تصدر الوجهات الإفريقية بحوالي 20 مليون سائح سنة 2025، بمعدل نمو متوسط يقارب 14 في المائة.
وأشار إلى أن السوق الهندية تستند إلى مقومات اقتصادية وديمغرافية قوية، مدفوعة بنمو اقتصادي متواصل وارتفاع في الناتج الداخلي الخام، ما أسهم في توسع الطبقة الوسطى وارتفاع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس إيجاباً على السياحة الخارجية التي يُتوقع أن تتجاوز قيمتها 42 مليار دولار.
وأضاف بوحوت أن هذا النمو من شأنه أن يعزز أيضا سياحة الأعمال نحو المغرب، باعتباره بوابة استراتيجية نحو أوروبا ومنصة ملائمة للاستثمار والشراكات الصناعية، خاصة في ظل التزامه بالمعايير الأوروبية المرتبطة بالاستدامة والبصمة الكربونية.
كما أبرز الخبير أن المغرب بات وجهة مفضلة لصناع الأفلام الهنود، بفضل توفره على بنية تحتية سينمائية متكاملة وتنوع طبيعي وجغرافي يتيح تصوير أعمال بأقل التكاليف، ما يعزز إشعاعه الثقافي والسياحي في السوق الهندية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل غياب خط جوي مباشر بين المغرب والهند من أبرز التحديات، إذ يتم الربط حالياً عبر رحلات غير مباشرة مرورا بدول الشرق الأوسط أو عبر مدن أوروبية، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على تنافسية الوجهة في حال عدم تطوير الربط الجوي المباشر بين البلدين.
وبين الطموح لبلوغ 100 ألف سائح هندي سنويا، والرهان على دينامية اقتصادية آسيوية متنامية، يواصل المغرب تثبيت موقعه كوجهة عالمية صاعدة، تراهن على التنوع والانفتاح لاستقطاب أسواق جديدة وتعزيز مكانتها في خارطة السياحة الدولية.
Leave a comment