حقق القطاع السياحي المغربي خلال سنة 2024 طفرة اقتصادية غير مسبوقة، بعدما ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي للسياحة إلى 116.2 مليار درهم، بزيادة بلغت 38.4% مقارنة بسنة 2019.
وفي تصريحه لموقع القناة الثانية، أكد الخبير الاقتصادي علي الغنبوري أن هذه الأرقام لا تعكس مجرد انتعاشة ظرفية، بل تمثل بداية دينامية جديدة تتشكل داخل القطاع، مدفوعة بتحولات بنيوية عميقة وعوامل ظرفية مرتبطة بمرحلة ما بعد الجائحة.
وأوضح الغنبوري أن الإنتاج السياحي بدوره سجل نمواً قوياً بنسبة 42.3% ليصل إلى 181.9 مليار درهم، بينما ارتفعت القيمة المضافة إلى 96.4 مليار درهم (+37%). كما كشف أن الضرائب الصافية على المنتجات السياحية قفزت بـ46%، في مؤشر على اتساع النشاط السياحي وانعكاساته الإيجابية على المالية العمومية.
وأشار الخبير إلى أن الاستهلاك الداخلي كان رافعة أساسية لهذا النمو، بعدما بلغ 201.7 مليار درهم بزيادة 42.6%، ما يعكس عودة الثقة لدى الأسر المغربية وانتعاش الطلب الداخلي. كما ارتفعت حصة السياحة المستقبلة إلى 67.9% من مجموع الاستهلاك، مقابل 65.9% سنة 2019، في دلالة على ارتفاع جاذبية المغرب دولياً. ونتيجة لذلك، ارتفعت مساهمة السياحة في الناتج الوطني إلى 7.3% مقارنة بـ6.8% قبل الجائحة.
وفي تحليله للعوامل المؤدية إلى هذا الأداء، شدد الغنبوري على أن التعافي الكامل من آثار الجائحة شكل نقطة تحول حاسمة، إذ ارتفعت المداخيل السياحية إلى 112.5 مليار درهم (+7.5% مقارنة بـ2023)، واستقبلت المملكة 17.4 مليون سائح بزيادة 20%، بالإضافة إلى 17.4 مليون ليلة مبيت. كما لعبت حملات التسويق الدولية وتعزيز الربط الجوي وتنويع الأسواق دوراً بارزاً، خاصة مع الارتفاع الكبير في عدد السياح البريطانيين (+47%) والإيطاليين (+35%).
وأكد الغنبوري أن جانباً أساسياً من هذا النجاح يعود إلى التحولات الهيكلية التي أطلقتها “رؤية 2030”، الهادفة إلى استقطاب 26 مليون سائح. وساهم تنويع العرض نحو السياحة الثقافية والبيئية والفاخرة وسياحة المغامرة في رفع ليالي المبيت إلى 28.7 مليون ليلة (+16.1%)، 70% منها لسياح دوليين، مما يعكس ارتفاع مدة الإقامة وزيادة الإنفاق الفردي.
ورغم قوة الأداء، أوضح الخبير أن موسمية الطلب ما زالت عاملاً مؤثراً، حيث مثّل المغاربة المقيمون بالخارج 49% من الوافدين (حوالي 8.6 مليون شخص). ودعا إلى عدم الاكتفاء باعتبارهم مصدراً ظرفياً، بل الاستثمار في عروض ثقافية وروحية وتعليمية لتعزيز ارتباطهم بالمغرب بشكل مستدام.
وأضاف أن تقدم المغرب في مؤشر تنمية السياحة 2024 خصوصاً في جوانب الأمن والسلامة، يعكس الجهود المبذولة لتعزيز تنافسية الوجهة، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات.
وفي قراءته للآفاق المستقبلية، توقع الغنبوري نمواً سنوياً يفوق 3% حتى 2029، الأمر الذي يعزز موقع السياحة كقاطرة رئيسية للنمو، خاصة مع تزايد الاستثمارات في الابتكار والتحول الرقمي والاستدامة.
وختم الخبير الاقتصادي تصريحه لموقع القناة الثانية بالتأكيد على أن سنة 2024 تمثل “عام التحول الحقيقي” للسياحة المغربية، حيث نجح القطاع في المزج بين الإصلاحات الهيكلية والظروف الدولية المواتية، ليقدم واحدة من أفضل نتائجه خلال العقد الأخير ويتأهب لمرحلة جديدة عنوانها التنافسية والاستدامة.
Leave a comment