يشهد قطاع السياحة والضيافة في إسبانيا دينامية متزايدة مدفوعة بارتفاع أعداد المسافرين الدوليين وزيادة الإنفاق السياحي، في مؤشر واضح على تعافي هذا القطاع الحيوي وتجاوزه لمستويات ما قبل الجائحة.
ووفق بيانات المعهد الوطني الإسباني للإحصاء، استقبلت إسبانيا نحو 96.8 مليون سائح دولي خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بعام 2024، وهو ما يعزز مكانة البلاد كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في العالم.

ويرتقب أن يشهد القطاع دفعة إضافية مع حلول موسم عيد الفصح، الذي يمثل أول موسم سياحي رئيسي في السنة داخل إسبانيا، حيث تتوقع المؤسسات السياحية تسجيل ذروة جديدة في التوظيف داخل الفنادق والمنتجعات والمطاعم والمنشآت السياحية.
وفي هذا السياق، سلط تقرير “دليل الرواتب لعام 2026: الضيافة والسياحة”، الصادر عن شركة Adecco، الضوء على التحولات التي يشهدها سوق العمل السياحي في البلاد، مؤكدا أن القطاع لا يقتصر على الوظائف التقليدية فقط، بل يوفر طيفا واسعا من المهن المتخصصة داخل الفنادق والمنشآت السياحية، بمتوسط راتب سنوي يقارب 40 ألف يورو.
ويشير التقرير إلى أن حوالي 85 في المائة من فرص العمل خلال موسم عيد الفصح تتركز في قطاع الضيافة والسياحة، خاصة في الوجهات السياحية ذات الطلب المرتفع مثل منطقة بلنسية، حيث يُتوقع أن تسجل الأجور ارتفاعا ملحوظا يصل إلى 20 في المائة في مدن مثل فالنسيا وأليكانتي.
وبالإضافة إلى الوظائف المعروفة مثل الطهاة والنُدُل ومساعدي المطابخ، يبرز التقرير تنوعا كبيرا في المهن داخل المؤسسات السياحية. ومن بين الوظائف الأكثر طلبا، وظيفة رئيسة قسم التدبير المنزلي في الفنادق، وهي المسؤولة عن إدارة خدمات الغرف وتنظيم عمل فرق التنظيف والإشراف على صيانة المساحات المشتركة، حيث قد يصل راتبها السنوي إلى نحو 40 ألف يورو بحسب سنوات الخبرة.

كما تُعد وظيفة منسق الفعاليات من المهن البارزة في القطاع، خاصة في المدن السياحية الكبرى، حيث يتولى تنظيم المؤتمرات والاحتفالات والفعاليات المؤسسية داخل الفنادق والمنتجعات، وتتراوح رواتبه بين 26 ألفاً و40 ألف يورو سنوياً حسب الخبرة.
ومن بين المهن المتخصصة الأخرى التي تشهد طلبا متزايدا في الفنادق والمطاعم السياحية، طهاة الحلويات الذين يساهمون في تقديم تجارب تذوق مميزة للزوار، حيث تتراوح رواتبهم بين 27 ألفا و39 ألف يورو سنويا.

وفي صدارة الوظائف القيادية داخل المنشآت السياحية يأتي مدير المطعم، الذي يتولى إدارة العمليات اليومية والإشراف على فرق العمل وضمان جودة تجربة الضيوف، حيث قد يصل راتبه إلى نحو 38 ألف يورو سنويا في بعض المناطق السياحية.
ويؤكد التقرير أن هذا التنوع في الوظائف يعكس التحول الذي يشهده قطاع السياحة في إسبانيا، حيث لم يعد يقتصر على فرص العمل الموسمية، بل أصبح يوفر مسارات مهنية متعددة داخل الفنادق والمنتجعات والوجهات السياحية، ما يعزز جاذبية القطاع كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.

كما أشار التقرير إلى أن بعض المدن الكبرى مثل مدريد تسجل أعلى مستويات الأجور في بعض المهن المتخصصة، مثل خبراء النبيذ ومنسقي الفعاليات وطهاة الحلويات، حيث قد تصل الرواتب السنوية إلى نحو 45 ألف يورو، ما يعكس القيمة المتزايدة للخبرات المهنية داخل الصناعة السياحية.
Leave a comment