أعلنت منظمة شباب من أجل السلام وحوار الثقافات عن انضمام وجدة رسميا إلى الشبكة الدولية لمدن السلام، لتصبح بذلك المدينة رقم 468 ضمن هذا الإطار العالمي الذي يضم مئات المدن الملتزمة بنشر ثقافة السلم والتعايش بين الشعوب.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي تتويجا لسنوات من العمل الميداني الذي قادته المنظمة، من خلال برامج تربوية وثقافية استهدفت تمكين الشباب وتعزيز قيم التسامح والمواطنة العالمية، في انسجام مع التوجهات الوطنية التي تضع الحوار بين الثقافات وحقوق الإنسان في صلب السياسات العمومية.

وأكد زكرياء الهامل، رئيس ومؤسس المنظمة، أن اختيار وجدة لا يقتصر على بعد رمزي، بل يعكس دينامية مجتمعية حقيقية، مشيرًا إلى أن هذا التتويج هو ثمرة جهود طويلة استهدفت آلاف الشباب، وأسهمت في ترسيخ ثقافة السلام والانفتاح داخل جهة الشرق.
وأضاف أن هذا الانضمام يفتح آفاقا جديدة أمام المدينة لتعزيز موقعها كقطب إقليمي في مجال الحوار الثقافي، خاصة في الفضاء المتوسطي والإفريقي، مبرزًا أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات نوعية لترسيخ هذا التوجه على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، أعلن عن تنظيم “المنتدى المتوسطي لمدن السلام” بمدينة وجدة، وهو موعد دولي مرتقب سيجمع فاعلين وخبراء من ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بهدف تبادل التجارب وبحث سبل تعزيز الاستقرار عبر ما يُعرف بـ”دبلوماسية المدن”، إلى جانب دعم التربية على حقوق الإنسان وإطلاق شبكات شبابية تحت مسمى “سفراء السلام”.
وتستمد وجدة، التي تقع في شرق المغرب، رمزيتها من تاريخها كفضاء للتلاقي الحضاري بين الثقافات، ما يجعل انضمامها إلى هذه الشبكة امتدادًا طبيعيًا لدورها التاريخي في تعزيز قيم التعايش والانفتاح.

كما يعكس هذا الاعتراف الدولي التحول المتزايد نحو إشراك المدن في مواجهة التحديات العالمية، من خلال مبادرات محلية قائمة على الابتكار الاجتماعي والتضامن، بما يساهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وتماسكًا.
وتعد الشبكة الدولية لمدن السلام، المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة، منصة عالمية للاعتراف بالمجتمعات التي تلتزم فعليًا بنشر ثقافة السلام، حيث تقوم فلسفتها على اعتبار أن كل مدينة تحمل في تاريخها وممارساتها إرثًا من السلم يمكن تطويره وتعزيزه للأجيال القادمة.

وبانضمامها إلى هذه الشبكة، تفتح وجدة صفحة جديدة في مسارها الثقافي والمدني، عنوانها الانخراط الفعلي في بناء عالم أكثر سلاما، انطلاقا من المبادرات المحلية ذات الأثر الدولي.

Leave a comment