Home أنشطة وزارية فاطمة الزهراء عمور تودّع وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية
أنشطة وزاريةUncategorizedأخبار السياحةالرئيسيةالسياحة الخارجيةالسياحة الداخلية

فاطمة الزهراء عمور تودّع وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

Share
Share

 

من خارطة طريق بميزانية 6.1 مليارات درهم إلى عائدات سياحية قياسية بلغت 138 مليار درهم، تركت فاطمة الزهراء عمور حصيلة رقمية لافتة على رأس وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في مرحلة راهن فيها المغرب على توسيع جاذبيته الدولية وتأهيل عرضه السياحي استعداداً لاستحقاقات 2030.

مع انتهاء ولايتها على رأس وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تبرز حصيلة فاطمة الزهراء عمور باعتبارها واحدة من المحطات التي واكبت التحول الذي عرفه القطاع السياحي المغربي خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى أعداد الوافدين، أو العائدات بالعملة الصعبة، أو البرامج الموجهة لتطوير الاستثمار وتنويع المنتوج السياحي.

فمنذ توليها المسؤولية في أكتوبر 2021، واجه القطاع تحدي استعادة ديناميته بعد تداعيات جائحة كورونا، قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة من النمو، توّجت باستقبال المغرب 19.8 مليون سائح سنة 2025، مقابل 10.9 ملايين سنة 2022، وفق الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة.

أرقام قياسية غير مسبوقة في عدد السياح والعائدات

تعدّ أرقام الوافدين من أبرز المؤشرات التي تستحضر عند تقييم حصيلة عمور. ففي سنة 2022، استقبل المغرب 10.9 ملايين سائح، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 14.5 مليونا سنة 2023، ثم إلى 17.4 مليوناً سنة 2024، وصولاً إلى 19.8 مليون سائح سنة 2025.

وسجلت سنة 2024 زيادة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، بينما ارتفعت الوافدات سنة 2025 بنسبة 14 في المائة، بما يعادل 2.4 مليون سائح إضافي، متجاوزة بذلك مستويات ما قبل الجائحة بنسبة 53 في المائة مقارنة بسنة 2019. وقد ساهم في هذه الدينامية تنامي الطلب على الوجهة المغربية، وتوسيع الربط الجوي، وتكثيف الترويج للأسواق الدولية.

ولم يقتصر التطور على عدد الوافدين، بل شمل أيضاً المداخيل السياحية. فقد بلغت عائدات السفر بالعملة الصعبة مستوى قياسياً قدره 138 مليار درهم سنة 2025، بزيادة 21 في المائة مقارنة بسنة 2024، و75 في المائة مقارنة بسنة 2019. وبذلك، تجاوز القطاع الهدف المحدد في خارطة الطريق السياحية، والمتمثل في بلوغ 120 مليار درهم من العائدات بحلول سنة 2026.

من 10.9 إلى 19.8 مليون سائح.. فاطمة الزهراء عمور تغادر وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

كما سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة 43.4 مليون ليلة مبيت سنة 2025، بارتفاع نسبته 9 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يعكس توسع النشاط السياحي، وإن كانت هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للحكم على توزيع عائداته بين مختلف الجهات والفاعلين.

خارطة طريق 2023-2026.. الرهان على تغيير نموذج السياحة

شكّلت خارطة طريق السياحة 2023-2026 أحد أبرز الأوراش التي ارتبطت بولاية عمور، بميزانية معلنة بلغت 6.1 مليارات درهم، وبأهداف طموحة ترمي إلى استقبال 17.5 مليون سائح، وتحقيق 120 مليار درهم من العائدات، وإحداث 200 ألف منصب شغل إضافي مباشر وغير مباشر في أفق 2026.

واعتمدت الخارطة مقاربة تقوم على تنويع العرض السياحي، وتطوير تجارب جديدة تتجاوز الأنماط التقليدية المرتبطة بالشمس والبحر والمدن التاريخية، من خلال الاهتمام بالسياحة الثقافية، والطبيعة، والمغامرات، والسياحة القروية، والسياحة الشاطئية، إلى جانب تطوير الترفيه والأنشطة القادرة على إطالة مدة إقامة الزوار.

كما راهنت على تحسين جودة الخدمات، وتطوير البنية التحتية للإيواء، وتحفيز الاستثمار في مختلف الجهات، وتعزيز الربط الجوي والترويج الدولي للوجهة المغربية. وقد تحقق هدف استقبال 17.5 مليون سائح قبل موعده المحدد، فيما تجاوزت العائدات السياحية الهدف المالي المعلن. أما هدف إحداث 200 ألف منصب شغل، فيحتاج إلى تقييم مستقل ومفصل يوضح عدد الوظائف التي أُحدثت فعليا ومدى استدامتها.

“Go Siyaha”.. دعم المقاولات والمشاريع السياحية

ضمن البرامج التي برزت خلال هذه المرحلة، جاء برنامج “Go Siyaha” لدعم المقاولات السياحية، خصوصاً المشاريع المرتبطة بالأنشطة والتجارب السياحية، بما يساعد على توسيع العرض وتطوير منتجات جديدة قادرة على استقطاب الزوار.

من 10.9 إلى 19.8 مليون سائح.. فاطمة الزهراء عمور تغادر وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

واستهدف البرنامج تشجيع الاستثمار في الأنشطة السياحية، ومواكبة حاملي المشاريع والمقاولات، وتطوير قدراتهم وتحسين تنافسيتهم. وأشارت معطيات منشورة حول حصيلة القطاع إلى أن البرنامج واكب أكثر من ألف مشروع سياحي، في خطوة ترمي إلى توسيع الاستفادة من النمو السياحي خارج المؤسسات الفندقية التقليدية.

وتكمن أهمية هذا التوجه في أن التنافس بين الوجهات لم يعد يقتصر على عدد الأسرة الفندقية أو المعالم السياحية، بل أصبح يشمل التجارب التي يمكن أن يعيشها السائح، من الأنشطة الثقافية والرياضية إلى الطبيعة والترفيه والمغامرة، وما توفره من فرص اقتصادية للمقاولات المحلية.

“Cap Hospitality”.. تحديث الطاقة الفندقية استعدادا لـ2030

ومن الأوراش التي ارتبطت بولاية عمور كذلك برنامج “Cap Hospitality”، الرامي إلى تشجيع تحديث مؤسسات الإيواء السياحي وتأهيلها، بما يرفع جودة الخدمات ويعزز قدرة العرض الفندقي المغربي على مواكبة تطور الطلب.

من 10.9 إلى 19.8 مليون سائح.. فاطمة الزهراء عمور تغادر وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

ووفق المعطيات المنشورة حول البرنامج، استهدف هذا الورش تحديث 25 ألف غرفة سياحية، عبر آلية تمويل مدعومة من الدولة، بما يساعد المؤسسات المعنية على تجديد تجهيزاتها وتحسين معايير الاستقبال والخدمات.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وما يفرضه ذلك من ضرورة الرفع من جودة البنية السياحية والفندقية، وتوسيع قدرتها على استقبال أعداد أكبر من الزوار في ظروف تنافسية.

بنك للمشاريع السياحية.. محاولة لتقريب المستثمرين من الفرص

وشهدت الفترة نفسها إطلاق مبادرات تروم تسهيل الوصول إلى فرص الاستثمار السياحي، من بينها بنك للمشاريع السياحية يضم مشاريع جاهزة للتطوير والاستثمار، وفق ما أوردته معطيات منشورة عن برامج الوزارة.

وتقوم الفكرة على توفير قاعدة للمشاريع والفرص التي يمكن أن تستقطب المستثمرين، وتوجيه الاهتمام نحو مجالات متنوعة ومناطق مختلفة، بدلاً من حصر الاستثمارات في الوجهات الأكثر شهرة.

من 10.9 إلى 19.8 مليون سائح.. فاطمة الزهراء عمور تغادر وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

غير أن الأثر الفعلي لهذه المبادرة يظل مرتبطا بحجم المشاريع التي انتقلت من مرحلة العرض إلى التنفيذ، وقيمة الاستثمارات التي جرى تعبئتها، وعدد مناصب الشغل التي أتاحتها، وهي مؤشرات ينبغي اعتمادها عند تقييم نتائج البرنامج بصورة نهائية.

الربط الجوي والترويج.. توسيع حضور المغرب في الأسواق الدولية

مثّل تعزيز الربط الجوي أحد المحاور الأساسية للاستراتيجية السياحية خلال هذه المرحلة، باعتباره عاملا حاسما في تسهيل وصول السياح إلى المملكة وتوسيع الأسواق المصدرة للزوار.

وترافقت الزيادة في أعداد السياح مع توسيع الرحلات والوجهات الجوية، وتكثيف الترويج الدولي، وتنويع الأسواق، بما فيها أسواق أوروبية رئيسية مثل فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا وإيطاليا، التي سجلت جميعها نمواً في عدد الوافدين سنة 2025.

كما واصل المكتب الوطني المغربي للسياحة العمل على تسويق الوجهة المغربية وتوسيع حضورها لدى الفاعلين الدوليين، في إطار مقاربة تجمع بين الترويج، وتطوير الربط الجوي، وتحسين تجربة الزائر. ومع ذلك، فإن النتائج المسجلة تظل ثمرة عمل مؤسسات متعددة وشراكات مع شركات الطيران والمستثمرين والمهنيين، ولا يمكن إرجاعها إلى الوزارة وحدها.

من 10.9 إلى 19.8 مليون سائح.. فاطمة الزهراء عمور تغادر وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

 

السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.. توسيع دائرة الاستفادة

لم تقتصر مسؤوليات عمور على السياحة، بل شملت أيضا الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهما مجالان يرتبطان مباشرة بجاذبية الوجهة المغربية وبالأنشطة الاقتصادية التي يستفيد منها السكان المحليون.

وتتجلى أهمية هذا التقاطع في قدرة الصناعة التقليدية على إثراء التجربة السياحية، وتعريف الزوار بالتراث المغربي، وفتح أسواق جديدة أمام الصناع التقليديين، فضلا عن دور التعاونيات والمقاولات الصغيرة في توفير خدمات ومنتجات مرتبطة بالرحلات والإقامة والأنشطة الثقافية.

من 10.9 إلى 19.8 مليون سائح.. فاطمة الزهراء عمور تغادر وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

كما يظل تطوير السياحة القروية والمجالية أحد المداخل الممكنة لتوزيع النشاط الاقتصادي على نطاق أوسع، شريطة أن تقترن البرامج التمويلية والترويجية بمواكبة فعلية للفاعلين المحليين، وتحسين البنية الأساسية، وضمان استفادة المجتمعات المستقبلة للسياح من القيمة التي ينتجها القطاع.

ماذا عن التشغيل ومساهمة السياحة في الاقتصاد؟

تقدم الأرقام الاقتصادية صورة إضافية عن التحول الذي عرفه القطاع. فبحسب معطيات منشورة سنة 2026، ارتفعت مساهمة السياحة في الناتج الداخلي الإجمالي من 6.8 في المائة سنة 2019 إلى 7.3 في المائة سنة 2025، كما أُعلن عن إحداث نحو 92 ألف منصب شغل مباشر خلال ثلاث سنوات.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية السياحة باعتبارها قطاعا مولدا للعملة الصعبة وفرص الشغل، لكنها تطرح في الوقت نفسه أسئلة بشأن طبيعة الوظائف المحدثة، واستقرارها، ومستوى الأجور، وظروف العمل، ومدى استفادة الشباب والنساء والمناطق الأقل جذباً للاستثمارات السياحية.

حصيلة قوية بالأرقام.. وأوراش تحتاج إلى استكمال

يصعب إنكار أن السياحة المغربية سجلت خلال السنوات التي تولت فيها فاطمة الزهراء عمور المسؤولية قفزة واضحة في عدد الوافدين والعائدات، وأن عدداً من البرامج أُطلق لتطوير الاستثمار، وتحديث الفنادق، ومواكبة المشاريع، وتنويع العرض السياحي. كما أن بلوغ أهداف استقبال السياح والعائدات قبل موعدها المحدد يمنح حصيلتها أرقاماً قوية يصعب تجاوزها في أي تقييم للمرحلة.

لكن القراءة المتوازنة تقتضي التمييز بين نتائج القطاع ككل، وبين ما يمكن نسبته مباشرة إلى قرارات الوزارة وبرامجها. فقد ساهمت في هذا الأداء عوامل متعددة، من بينها انتعاش السفر الدولي، وتطور الربط الجوي، واستثمارات القطاع الخاص، وجهود المكتب الوطني المغربي للسياحة والمهنيين.

من 10.9 إلى 19.8 مليون سائح.. فاطمة الزهراء عمور تغادر وزارة السياحة بإرث مرصّع بالأرقام القياسية

وفي المقابل، تظل ملفات التشغيل المستدام، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص الفوارق بين الوجهات، وتوسيع استفادة المقاولات الصغيرة والمناطق القروية، من المؤشرات الأساسية التي ينبغي قياسها لتحديد الأثر الاقتصادي والاجتماعي الحقيقي لهذه البرامج.

وبين أرقام قياسية تحققت وأوراش يتعين استكمالها، تترك ولاية فاطمة الزهراء عمور على رأس وزارة السياحة مرحلة اتسمت بتسارع نمو القطاع، فيما يبقى الرهان هو تحويل هذا الزخم إلى تنمية سياحية أكثر توازنا، وفرص شغل مستقرة، وقيمة مضافة تصل إلى مختلف جهات المملكة، في أفق هدف 26 مليون سائح بحلول سنة 2030.

 

Share

Leave a comment

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles