لم يقتصر رالي المغرب، الذي أقيم خلال الفترة الممتدة من 28 شتنبر إلى 3 أكتوبر، على كونه محطة رياضية ضمن بطولة العالم لراليات الطرق الوعرة، بل شكل أيضا مناسبة لإبراز تنوع المشاهد الطبيعية والمجالات الترابية التي يمر منها المسار، من الساحل الأطلسي لأكادير وصولا إلى المناطق الصحراوية وكثبان زاكورة.
وشهدت منافسات الدراجات النارية مشاركة الأمريكي سكايلر هاوز والنمساوي توبياس إبستر، على متن دراجتين من طراز “ZXMOTO 450 Rally”، ضمن فريق “ZXMOTO Joyride Factory Rally Team”، في مشاركة شكلت أول ظهور للعلامة في بطولة العالم لراليات الطرق الوعرة “W2RC”، وذلك في إطار التحضير لرالي داكار 2027.
وخاض هاوز المنافسات ضمن فئة “RallyGP“، بينما شارك إبستر في فئة “Rally2″، وتمكن الدراجان من إكمال السباق والوصول إلى خط النهاية، بعد مواجهة مسارات وتضاريس متنوعة امتدت من المناطق الساحلية إلى المجالات الصحراوية.
رالي يعبر وجهات سياحية متنوعة
وتمنح طبيعة رالي المغرب خصوصية تتجاوز الجانب الرياضي، بالنظر إلى المسارات التي تربط بين مناطق تتميز بتنوع طبيعي وثقافي كبير، وهو ما يتيح للصور والمشاهد التي تنتجها المنافسات الوصول إلى جمهور دولي من متابعي رياضة الراليات والمغامرة.
ويمثل مرور الرالي عبر مناطق مثل أكادير وزاكورة فرصة إضافية للتعريف بهذه الوجهات خارج أنماط السياحة التقليدية، خصوصاً لدى السياح المهتمين بالمغامرات والرحلات الصحراوية والرياضات الميكانيكية والسياحة الطبيعية.
كما يمكن للفعاليات الرياضية الدولية من هذا النوع أن تساهم في تنشيط الحركة السياحية بالمناطق الواقعة على المسار، من خلال استقطاب المشاركين والفرق والأطقم التقنية والإعلاميين ومتابعي المنافسات، وما يرتبط بذلك من خدمات الإقامة والنقل والمطاعم والأنشطة المحلية.

زاكورة.. الصحراء في قلب المشهد الدولي
ويكتسي وصول منافسات الرالي إلى كثبان زاكورة أهمية خاصة من الناحية السياحية، إذ تمنح المنافسات للمنطقة حضوراً بصرياً على منصات ووسائل إعلام متخصصة في رياضة السيارات والدراجات والمغامرة حول العالم.
وتشكل الطبيعة الصحراوية والمسارات الوعرة التي تتميز بها المنطقة أحد عناصر الجاذبية بالنسبة للسياحة الرياضية وسياحة المغامرة، فيما يتيح تنظيم مسابقات دولية إبراز مؤهلاتها أمام جمهور يبحث عن تجارب مرتبطة بالصحراء والرحلات الاستكشافية والقيادة في المسارات الطبيعية.
ولا يقتصر الأثر المحتمل على فترة السباق نفسها، إذ يمكن أن تتحول الصور والمحتويات التي تنتجها المنافسات إلى وسيلة للترويج للوجهات التي تمر منها، خصوصا مع انتشار محتوى الراليات عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات المتخصصة.
أكادير.. في قلب مسارات المغامرة
من جهتها، تستفيد أكادير من موقعها ضمن مسار الرالي باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، حيث يجمع مرور المنافسات بين شهرة المدينة كوجهة شاطئية وبين صورتها المتنامية كمنطقة تستقطب أنشطة الرياضات والمغامرة.
ويتيح الربط بين الساحل الأطلسي والمجالات الصحراوية إبراز تنوع العرض السياحي المغربي في إطار حدث رياضي واحد، من الشواطئ والمناطق الساحلية إلى التضاريس الجبلية والصحراوية.

ويعزز هذا التنوع فرص تطوير منتجات سياحية تجمع بين الرياضة والاستكشاف، خصوصاً أن فئة من زوار المغرب تبحث عن تجارب تتجاوز الإقامة التقليدية في المدن والمنتجعات.
من اختبار الدراجات إلى اختبار الوجهة المغربية
وبالنسبة إلى فريق “ZXMOTO Joyride Factory Rally Team”، شكلت المشاركة فرصة لاختبار دراجة “450 Rally” في ظروف تنافسية حقيقية، وجمع بيانات تقنية ستوظف في التحضير لرالي داكار 2027.
وتعتمد الدراجة على محرك أحادي الأسطوانة بسعة 449.9 سنتيمتراً مكعباً، بقوة تقارب 58 حصاناً وعزم دوران في حدود 43 نيوتن متر، فيما يبلغ وزنها الجاف نحو 142 كيلوغراما، وتتوفر على خزان وقود بسعة 32 لترا، ونظام تعليق بشوط يبلغ 305 مليمترات في الأمام و300 مليمتر في الخلف.
وسبق للأمريكي سكايلر هاوز أن توج بلقب رالي المغرب سنة 2022، بينما خاض النمساوي توبياس إبستر المنافسة ضمن فئة “Rally2″، ليكمل الفريق حضوره بدراجتين في فئتين مختلفتين.
الرياضة بوابة جديدة للسياحة
ويبرز رالي المغرب، من خلال مساره الذي يجمع بين الساحل والصحراء، قدرة التظاهرات الرياضية الدولية على تقديم وجه آخر للوجهة المغربية، يقوم على المغامرة والاستكشاف والفضاءات الطبيعية المفتوحة.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بسياحة المغامرات والرياضات الميكانيكية، يمكن لمثل هذه التظاهرات أن تساهم في تنويع العرض السياحي للمناطق التي تمر منها، ودعم إشعاعها الدولي، فضلاً عن خلق حركة إضافية لفائدة قطاعات الإيواء والنقل والمطاعم والخدمات والأنشطة المرتبطة بالسياحة.
وبذلك، يتحول الرالي من مجرد منافسة على المسارات الوعرة إلى نافذة ترويجية متحركة، تنقل صور أكادير وزاكورة ومختلف المناطق التي يعبرها إلى جمهور دولي، وتضع السياحة الرياضية والمغامرة ضمن الرهانات الجديدة لتنويع العرض السياحي المغربي.
Leave a comment