تستعد الحكومة المغربية للاستفادة من قرض بقيمة 500 مليون دولار يقدمه البنك الدولي، في خطوة استراتيجية تروم دعم تشغيل الشباب والنساء وتعزيز دينامية سوق الشغل، مع تركيز خاص على القطاعات القادرة على خلق فرص عمل مستدامة، وعلى رأسها القطاع السياحي باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأكثرها قدرة على استيعاب اليد العاملة.
ومن المرتقب أن تتم المصادقة على هذا القرض خلال شهر مارس المقبل، وفق ما أعلنه البنك الدولي على موقعه الرسمي، في إطار برنامج يهدف إلى تسريع خلق فرص العمل، وتحفيز النمو الأخضر، وتحسين قابلية توظيف الشباب والنساء، إلى جانب تحديث الأطر التنظيمية والسياسات المؤطرة لسوق العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.
وينتظر أن يكون للقطاع السياحي نصيب وافر من الآثار الإيجابية لهذا التمويل، بحيث سيساهم هذا القرض في دعم برامج التكوين والتأهيل المهني الموجهة لمهن السياحة، بما يضمن مواءمة أفضل بين مخرجات التكوين وحاجيات السوق، خاصة في مجالات السياحة المستدامة، السياحة القروية، السياحة البيئية، والتسيير الفندقي الحديث. كما سيساعد على تعزيز المهارات اللغوية والرقمية للشباب، وهي عناصر أساسية لتحسين جودة الخدمات السياحية والرفع من تنافسية الوجهة المغربية.
وعلى مستوى فرص الشغل، يتوقع خبراء أن تتيح مثل هذه القروض آلاف المناصب المباشرة وغير المباشرة، سواء عبر دعم المقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة، أو من خلال تشجيع ريادة الأعمال السياحية لدى الشباب، خصوصا في مشاريع دور الضيافة، بيوت الإيواء القروية، التعاونيات السياحية، والأنشطة الترفيهية المحلية. كما يمكن للتمويل أن يواكب إطلاق مشاريع سياحية جديدة في جهات مختلفة، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية سياحية أكثر توازنا.
وأكد البنك الدولي أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة على التعافي من صدمات متتالية، من بينها توالي مواسم الجفاف والضغوط التضخمية، حيث عاد النمو إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19. غير أن سوق العمل لا يزال يواجه تحديات هيكلية، خاصة في صفوف الشباب والنساء وفي المناطق القروية، وهو ما يجعل من الاستثمار في القطاعات التشغيلية، مثل السياحة، خيارا استراتيجيا لمعالجة هذه الإشكالات.
وأرجع البنك الدولي ضعف خلق فرص العمل إلى عوامل متعددة، من بينها هيمنة المقاولات الصغيرة جدًا ذات القدرة المحدودة على التوسع، وصعوبة الولوج إلى التمويل طويل الأجل، إضافة إلى المعيقات التنظيمية وثغرات بيئة الأعمال، وعدم ملاءمة برامج التكوين مع احتياجات سوق الشغل. وهي اختلالات يُنتظر أن يساهم القرض الجديد في التخفيف منها عبر إصلاحات هيكلية ودعم مباشر للمبادرات المنتجة للتشغيل.
وفي ظل الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي المغربي، وتزايد الطلب الدولي على الوجهة المغربية، يشكل هذا القرض فرصة لتعزيز الرأسمال البشري، وتحسين جودة العرض السياحي، وترسيخ السياحة كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة فعالة لإدماج الشباب والنساء في سوق الشغل وبناء نمو أكثر شمولا واستدامة.
Leave a comment