أعلنت الخطوط الجوية البريطانية عن إطلاق مبادرة جديدة تهدف إلى تقليص استهلاك الوقود وخفض الانبعاثات الكربونية، عبر تحفيز طياريها بمكافآت مالية مقابل تحقيق أهداف بيئية محددة.
ووفق معطيات أوردتها وكالة “بلومبرغ”، تسعى الشركة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 60 ألف طن مقارنة بمستويات سنة 2025، حيث سيتم منح الطيارين مكافآت قد تصل إلى 1% من رواتبهم الأساسية، ابتداءً من العام المقبل، في حال تحقيق هذه الأهداف.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع تتبناه شركات الطيران الدولية، التي أصبحت مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين تقليص التكاليف التشغيلية والحفاظ على البيئة، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الوقود، الذي يمثل أحد أكبر أعباء التشغيل في هذا القطاع الحيوي.
وتعتمد المبادرة على تحسين مجموعة من الإجراءات التشغيلية اليومية، من بينها تقليص مدة تحرك الطائرات على أرضية المطارات (Taxiing)، وتحسين إدارة كميات الوقود المحمّلة على متن الرحلات، فضلاً عن اعتماد أساليب طيران أكثر كفاءة، بما يساهم في تقليل الاستهلاك دون التأثير على سلامة الرحلات أو جودتها.
ويرى مهنيون في القطاع أن هذه الإجراءات لا تقتصر فقط على تقليص التكاليف، بل تمتد آثارها إلى تعزيز جاذبية السفر الجوي من منظور سياحي، حيث أصبح المسافرون أكثر وعيًا بأثر رحلاتهم على البيئة، ويميلون إلى اختيار شركات طيران تعتمد سياسات مستدامة.
كما من شأن هذه المبادرات أن تدعم صورة الوجهات السياحية التي تراهن على السياحة البيئية، إذ يشكل النقل الجوي أحد أبرز العوامل المؤثرة في البصمة الكربونية للقطاع السياحي عالميا.
وتأتي هذه الخطوة في سياق عالمي يتجه نحو اعتماد حلول مبتكرة للحد من الانبعاثات، سواء عبر تحسين كفاءة التشغيل أو الاستثمار في وقود الطيران المستدام، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى جعل السفر أكثر استدامة، دون المساس بجاذبيته أو نموه.
وبين التحديات الاقتصادية والرهانات البيئية، يبدو أن مستقبل السياحة الجوية يتجه نحو نموذج جديد يضع الاستدامة في صلب أولوياته، ويعيد تشكيل تجربة السفر بما يتماشى مع متطلبات العصر.
Leave a comment