تواصل موجة الحر الاستثنائية اجتياح فرنسا، مخلفة خسائر بشرية ودرجات حرارة غير مسبوقة، في وقت أعلنت فيه السلطات تسجيل أرقام قياسية جديدة تؤكد حدة الظاهرة المناخية التي تضرب البلاد وأجزاء واسعة من أوروبا الغربية.
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، الثلاثاء، بأن الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء كانت الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية سنة 1947، بعدما بلغ متوسط المؤشر الحراري الوطني لدرجات الحرارة الدنيا 21.6 درجة مئوية، متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل في يوليوز 2019 والبالغ 21.4 درجة مئوية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت السلطات الفرنسية وفاة 18 شخصا على الأقل بسبب التداعيات المباشرة وغير المباشرة لموجة الحر الحالية، من بينهم طفلان يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام عُثر عليهما داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرق البلاد.
كما سجلت منطقة بوردو وفاة ثلاثة أشخاص مسنين نتيجة مضاعفات صحية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بينما ارتفع عدد ضحايا الغرق إلى 13 حالة منذ بداية الأسبوع، مع توافد أعداد كبيرة من السكان إلى الشواطئ والأنهار والمسطحات المائية هربا من موجة الحر.

وسجلت عدة مدن فرنسية درجات حرارة قياسية خلال الأيام الأخيرة، حيث بلغت 41.9 درجة مئوية في مدينة بوردو، و41.2 درجة في بواتييه، فيما سجلت مدينة رين 40.6 درجة، بينما وصلت الحرارة في شاتومييان إلى 43.3 درجة مئوية، وهي من أعلى الدرجات المسجلة خلال الموجة الحالية.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية حالة التأهب القصوى من المستوى الأحمر في 54 إقليماً فرنسياً، يقطنها نحو 38.8 مليون شخص، إلى جانب تفعيل مستوى التأهب البرتقالي في 40 إقليماً آخر، في ظل توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام المقبلة.
وأشارت الهيئة إلى أن فرنسا سجلت أعلى متوسط لدرجات الحرارة خلال شهر يونيو منذ بدء عمليات الرصد المناخي، مؤكدة أن أكثر من 90 في المائة من سكان البلاد يتأثرون بشكل مباشر بموجة الحر الحالية.
ودفعت الظروف المناخية الاستثنائية السلطات إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية، شملت إغلاق أو تعديل جداول الدراسة في 1342 مدرسة ومؤسسة تعليمية، إضافة إلى اعتماد تدابير خاصة لحماية العمال، خصوصا في قطاع البناء والأشغال الخارجية.

وفي هذا السياق، دعا المتحدث باسم جهاز السلامة المدنية الفرنسي، جيروم بولانجيه، المواطنين إلى توخي الحذر وعدم السباحة إلا في المناطق المراقبة، محذرا من ارتفاع مخاطر الغرق خلال فترات الحر الشديد. كما أظهرت بيانات رسمية أن وفيات الغرق ارتفعت بنسبة 172 في المائة خلال موجات الحر التي شهدتها فرنسا العام الماضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات التغيرات المناخية على القارة الأوروبية، مع توقعات باستمرار الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع وتيرة موجات الحر خلال السنوات المقبلة.
Leave a comment