انطلقت، أمس الخميس بمدينة فاس، أشغال الدورة السبعين للمؤتمر العالمي السنوي للاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب السياحيين، بمشاركة أزيد من 200 صحافي متخصص يمثلون مختلف القارات، في حدث يعيد وضع الجهة في صلب الاهتمام الإعلامي السياحي الدولي.
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أكد والي جهة فاس–مكناس، خالد أيت الطالب، أن اختيار العاصمة العلمية لاحتضان هذا الموعد العالمي يعكس المكانة المتنامية للسياحة المغربية، والثقة الدولية الكبيرة في المغرب ومؤسساته. وأبرز أن هذا الاختيار يندرج ضمن دينامية وطنية يقودها جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من السياحة رافعة استراتيجية للتنمية والانفتاح والإشعاع الدولي.
وأشار أيت الطالب إلى أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يكتسي أهمية خاصة، بالنظر لاستعدادات المملكة لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى من حجم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، مؤكدا أن فاس–مكناس تسعى من خلال هذا الحدث إلى تعزيز موقعها كوجهة تعتمد التميز والحوار وتدعم السياحة المستدامة.
بدوره، أشاد نجيب الزروالي، الرئيس الشرفي للجمعية المغربية للصحفيين والكتاب السياحيين، بتنظيم دورة هذه السنة في المغرب، وتزامنها مع الذكرى السبعين لعيد الاستقلال، مؤكدا أن رؤية جلالة الملك أسهمت في بناء نموذج سياحي مبني على الانفتاح والأصالة، وأن الإعلام شريك محوري في هذه الدينامية. واعتبر الزروالي أن الصحافيين والكتاب السياحيين باتوا اليوم سفراء للجمال والتنوع الثقافي، وحماة لنموذج سياحي مسؤول يثمن التراث ويحافظ على الهوية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس جهة فاس–مكناس، عبد الواحد الأنصاري، أن احتضان فاس لهذا المؤتمر يحمل دلالات عميقة، باعتبارها فضاءً أصيلاً يجمع التاريخ بالحداثة، ونموذجاً للتعايش الثقافي. وشدد على أن الجهة تعمل على تثمين مؤهلاتها الفريدة لتسع عمالات وأقاليم، سعياً نحو ترسيخ موقعها كوجهة مرجعية تقدم للزائر تجربة إنسانية وثقافية متكاملة.
وفي كلمة مسجلة، عبر رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب السياحيين، تيجاني حداد، عن تقديره للمغرب على احتضانه الدورة السبعين، مؤكدا أن السياحة أصبحت رافعة اقتصادية وثقافية تعزز التبادل بين الشعوب وقيم التسامح والسلام. ودعا إلى توحيد الجهود لمواجهة تحديات القطاع وتعزيز نموذج سياحة مستدامة تحافظ على ثروات البلدان.
وتعرف هذه النسخة مشاركة ممثلين عن حوالي 70 بلداً، في ثالث دورة يحتضنها المغرب بعد سنتي 2004 و2018. وقد جرى اختيار فاس لاحتضان هذا الحدث الدولي بعد تقديم الجمعية المغربية للصحفيين والكتاب السياحيين لملف ترشيح قوي نال إجماع المكتب التنفيذي للاتحاد، بفضل المؤهلات السياحية والبنيات الفندقية للجهة، إضافة إلى برنامج غني موجّه للمشاركين.
وتنظم الدورة السبعون تحت شعار “النقاش والمستقبل”، وتشمل ندوات ولقاءات تناقش التحولات العميقة التي يشهدها الإعلام السياحي في العصر الرقمي، من خلال محاور مثل: “السياحة والإعلام.. أي علاقة وأي مستقبل؟”، و”المسؤولية الأخلاقية للصحفيين”، و”التنوع داخل غرف التحرير”، و”دور الإعلام في الترويج للسياحة”. كما يشمل البرنامج زيارات لعدد من المدن المغربية مثل الدار البيضاء ومكناس وطنجة وتطوان وشفشاون، بغرض إبراز تنوع المملكة وغنى عروضها السياحية.
Leave a comment