سجل المغرب أكثر من 187 مليار درهم من تحويلات مغاربة العالم ومداخيل السياحة عند متم غشت 2026، بما يعادل نحو 20 مليار دولار، في مؤشر على الأهمية المتزايدة لهذين الموردين في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز احتياطيات المملكة من العملة الصعبة.
وحسب معطيات نشرها موقع “Le360 Afrique”، ارتفعت هذه المداخيل مجتمعة بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتشكل ما يعادل 55.9 في المائة من عائدات الصادرات المغربية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية.
السياحة وتحويلات مغاربة العالم.. رافعتان للعملة الصعبة
تؤكد الأرقام أهمية قطاع السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في تمويل الاقتصاد الوطني، إذ بلغت عائدات السفر والسياحة نحو 97.92 مليار درهم، أي ما يعادل 10.5 مليارات دولار، عند متم غشت 2026، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 9.7 في المائة على أساس سنوي.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع استقبال المملكة نحو 14.1 مليون سائح خلال الفترة ذاتها، بما يعكس استمرار الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي، ودوره في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير فرص الشغل وجلب العملة الصعبة.
وبهذه النتائج، يواصل المغرب تعزيز موقعه ضمن أبرز الوجهات السياحية الإفريقية من حيث عائدات السفر، مع تقليص الفارق مع مصر التي حافظت على الصدارة القارية في هذا المجال.

تحويلات مغاربة العالم تتجاوز 89 مليار درهم
من جهتها، بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو 89.22 مليار درهم عند متم غشت 2026، بزيادة قدرها 9.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق المعطيات التي أوردها الموقع، استنادا إلى بيانات مكتب الصرف.
ويستفيد المغرب من جالية تقدر بنحو ستة ملايين شخص، يتركز جزء مهم منها في بلدان الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فرنسا وإسبانيا. وتواصل هذه الجالية الحفاظ على روابط اقتصادية واجتماعية وثيقة مع بلدها الأصلي، من خلال تحويلات تساهم في تغطية نفقات الأسر، بما يشمل الغذاء والصحة والتعليم.
وتشكل هذه التدفقات، إلى جانب المداخيل السياحية، أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة بالمملكة، بعد الصادرات التي بلغت قيمتها نحو 334.89 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
احتياطيات العملة الصعبة عند مستويات قياسية
وتبرز أهمية السياحة وتحويلات مغاربة العالم أيضا في مساهمتهما في دعم التوازنات الخارجية للمملكة، في ظل استمرار العجز التجاري، الذي بلغ 282.6 مليار درهم عند متم غشت 2026.
وبحسب المصدر ذاته، وصلت احتياطيات المغرب من العملة الصعبة إلى مستوى قياسي بلغ 500.06 مليار درهم، أي ما يعادل 53.6 مليار دولار، مستفيدة من تدفقات العملة الأجنبية الناتجة عن السياحة وتحويلات الجالية، إلى جانب عائدات الصادرات.

المغرب ومصر وتونس.. أكثر من 70 مليار دولار
وعلى الصعيد الإقليمي، تجاوز مجموع تحويلات الجاليات وعائدات السياحة في المغرب ومصر وتونس 70 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، وفق الأرقام التي نشرها “Le360 Afrique”.
واستحوذت مصر على الحصة الأكبر بنحو 46 مليار دولار، منها 34 مليار دولار من تحويلات المصريين المقيمين بالخارج و12 مليار دولار من الإيرادات السياحية. وجاء المغرب في المرتبة الثانية بنحو 20 مليار دولار، بينما بلغت حصيلة تونس حوالي أربعة مليارات دولار.
وتعكس هذه الأرقام الدور الاستراتيجي الذي باتت تلعبه السياحة وتحويلات الجاليات في اقتصادات شمال إفريقيا، سواء من خلال دعم الاستهلاك والاستثمار أو المساهمة في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتحسين التوازنات المالية الخارجية.
Leave a comment