تستعد محطة السعيدية المتوسطية لتسجيل حضور مميز في فعاليات الدورة الستين من المعرض الدولي للسياحة ITB Berlin، الذي يُقام في الفترة ما بين 3 و5 مارس 2026 بمركز Messe Berlin بألمانيا، بمشاركة أزيد من 5800 عارض دولي واستقطاب ما يقارب 100 ألف مهني من مختلف أنحاء العالم.
ولأول مرة، تحظى السعيدية بصفة “ضيف شرف” خلال أمسية خاصة تُنظم على هامش المعرض في العاصمة الألمانية برلين، في خطوة تروم تسليط الضوء على المؤهلات السياحية للوجهة وتعزيز تموقعها ضمن الأسواق الأوروبية ذات الأولوية، خصوصًا الألمانية والبريطانية والإسكندنافية.
ويرى متابعون أن هذه الالتفاتة من شأنها أن تكرّس السعيدية كأحد أبرز الوجوه السياحية المغربية في أوروبا، عبر استقطاب صناع القرار، ومنظمي الرحلات، والمستثمرين، فضلاً عن تعزيز صورتها كوجهة قادرة على العمل طيلة السنة، بدل الارتباط الموسمي بفصل الصيف.
وبحسب فاعلين اقتصاديين معنيين بالملف، فإن هذه المبادرة تأتي في إطار شراكة تحفيزية مع المكتب الوطني المغربي للسياحة، الذي يسعى إلى رفع مستوى حضور المغرب في الأسواق الاستراتيجية، وتقوية الربط الجوي مع عدد من المدن الأوروبية، عبر دعم الرحلات الجوية العارضة خلال فصل الشتاء نحو ألمانيا والمملكة المتحدة ودول الشمال الأوروبي.

وعانت السعيدية تاريخيا من موسمية واضحة، حيث كانت تتركز أغلب أنشطتها خلال أشهر الصيف. غير أن رؤية جديدة بدأت تتبلور، بدفع من فاعلين عموميين وخواص، تقوم على توسيع العرض السياحي على مدار 12 شهرًا. ويشمل ذلك تطوير السياحة الرياضية من خلال برمجة إنشاء ملاعب كرة قدم مطابقة للمعايير الدولية لاستقبال المعسكرات التدريبية خلال فصل الشتاء، إضافة إلى تنويع المنتوج السياحي نحو قطاع سياحة الأعمال والمؤتمرات (MICE)، عبر تجهيز قاعة كبرى بسعة 1200 مقعد وبنيات تحتية ملائمة لاحتضان التظاهرات المهنية الكبرى.
ورغم إشادة عدد من الفاعلين الفندقيين المحليين بهذه الخطوة الترويجية في برلين، فقد عبّر بعض ممثلي الهيئات المؤسساتية، لا سيما المجلس الجهوي للسياحة للشرق، عن تحفظات مرتبطة بضعف التنسيق في بعض الجوانب الاستراتيجية. وأكدت أصوات مهنية أن نجاح هذا التحول يقتضي تعزيز التشاور بين السلطات المحلية، والمجلس الجهوي للسياحة، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، إلى جانب المستثمرين الخواص، بما يضمن توحيد الرؤية وتنسيق الموارد والتخطيط العملياتي.

وفي كل الأحوال، لا يقتصر حضور السعيدية في برلين على تمثيل رمزي، بل يشكل اختبارًا عمليًا لوجهة سياحية ناشئة تسعى إلى إعادة تموقعها في سياق عالمي ما بعد الجائحة، حيث باتت التنافسية، وتنويع العرض، وتحسين الربط الجوي، والاستدامة، وضمان الجاذبية على مدار السنة، عناصر حاسمة في معادلة النجاح السياحي الدولي.
Leave a comment