تواصل العاصمة الرباط استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الإيواء السياحي الفاخر، في ظل تنامي جاذبية المغرب كوجهة سياحية دولية واستعداد المملكة لاحتضان كأس العالم لكرة القدم 2030. وفي أحدث خطوة ضمن هذا التوجه، أعلنت مجموعة “بلوم هولدينغ” الإماراتية وشركة “ماينور هوتيلز” الفندقية العالمية توقيع اتفاق لتطوير مشروع فندقي فاخر بالرباط، سيشهد دخول علامة “أنانتارا” إلى السوق المغربية للمرة الأولى.
ويأتي هذا المشروع في سياق توسع اهتمام المستثمرين الخليجيين بالقطاع السياحي المغربي، مع تزايد الرهان على الفنادق الراقية والتجارب السياحية المتميزة، بما يستجيب لتطلعات فئات من الزوار الباحثين عن خدمات إقامة فاخرة وتجارب تجمع بين الخصوصية والرفاهية واكتشاف الثقافة المحلية.
“أنانتارا ريتريت الرباط”.. فندق فاخر مرتقب مطلع 2030
وبحسب تقارير صحفية أفادت أن المشروع الجديد يتعلق بتطوير فندق بوتيكي فاخر يحمل اسم “أنانتارا ريتريت الرباط” (Anantara Retreat Rabat)، بطاقة استيعابية تبلغ 38 وحدة للإقامة، على أن يفتح أبوابه في مطلع سنة 2030.
ويتموقع المشروع في الحي الدبلوماسي بالعاصمة، على بعد نحو 20 دقيقة من وسط المدينة، مع تصور معماري يجمع بين أصالة العمارة المغربية والتصميم المعاصر. ومن المرتقب أن يضم غرفاً وأجنحة فاخرة، إلى جانب سبع فيلات، تتكون كل واحدة منها من ثلاث غرف نوم.
وسيستهدف الفندق زبائن من فئات راقية، تشمل الأوساط الدبلوماسية ورجال الأعمال والسياح الباحثين عن تجارب إقامة متميزة، مستفيداً من موقعه القريب من المراكز الاقتصادية والمعالم الثقافية بالرباط.
كما يتضمن المشروع مجموعة من المرافق والخدمات، من بينها مطعم مميز، وفضاء للشاي المغربي، ومسبح، وقاعة رياضية ومرافق للعناية باللياقة البدنية، إضافة إلى مركز “أنانتارا سبا” للاسترخاء والعناية بالجسم، وقاعات للاجتماعات وفضاءات مخصصة للتواصل والاستجمام.
شراكة إماراتية دولية لتوسيع الاستثمار الفندقي
يجمع المشروع بين “بلوم هولدينغ“، وهي مجموعة إماراتية مقرها أبوظبي تنشط في تطوير المشاريع العقارية والسكنية الراقية، ومجموعة “ماينور هوتيلز“، التي تدير محفظة من العلامات الفندقية الدولية.
ويمثل الاتفاق محطة جديدة في استراتيجية “بلوم هولدينغ” الرامية إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية، من خلال نقل خبرتها في تطوير الوجهات الراقية إلى السوق المغربية، بالاستناد إلى الخبرة التشغيلية والفندقية الدولية لشريكها.

وفي هذا السياق، أكد كارلوس واكيم، المدير العام للمجموعة الإماراتية، أن الشراكة تعكس توجه الشركة نحو التعاون مع أبرز المشغلين الدوليين لتطوير وجهات فندقية استثنائية، مشيراً إلى أن الرباط تمثل فرصة واعدة ضمن مسار توسيع محفظة استثمارات المجموعة خارجيا.
من جانبه، اعتبر ويليام هاينيكي، رئيس ومؤسس شركة “ماينور إنترناشيونال”، الشركة الأم لـ”ماينور هوتيلز”، أن المغرب يشكل سوقا واعدة للمجموعة، وأن الرباط توفر إطارا مناسبا لإطلاق أول فندق لها بالمملكة، بفضل ما تزخر به من تراث ثقافي وطبيعي، إلى جانب انفتاحها على أنماط العيش المعاصرة.
ومن شأن هذا المشروع أن يضيف علامة فندقية فاخرة جديدة إلى العرض السياحي المغربي، كما يعكس اهتمام المجموعات الدولية بتطوير منشآت تستهدف شرائح سياحية ذات قدرة إنفاق مرتفعة.
يأتي الإعلان عن المشروع في وقت تسعى فيه الرباط إلى ترسيخ مكانتها كوجهة تجمع بين السياحة الثقافية والتراثية والأعمال، مستفيدة من رصيدها التاريخي ومن تطور المشهد الثقافي والفني بالعاصمة.
وتستفيد المدينة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من النمو الذي يشهده القطاع السياحي المغربي، فضلاً عن الجهود المبذولة لتحسين الربط الجوي وتعزيز الوصول إليها عبر خطوط دولية جديدة.
ويشكل اقتراب موعد كأس العالم 2030 عاملا إضافيا في تنامي اهتمام المستثمرين بالقطاع الفندقي المغربي، في ظل الحاجة إلى تطوير الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات وتنويع العرض السياحي، خصوصاً في الوجهات الرئيسية.
المغرب يسجل 15.7 مليون سائح حتى نهاية شتنبر
تأتي هذه الاستثمارات في سياق أداء إيجابي للسياحة المغربية. فقد سجلت المملكة، إلى نهاية شتنبر 2026، نحو 15.7 مليون وافد سياحي، بزيادة قدرها 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المعطيات التي أوردتها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويمثل هذا التطور زيادة بأكثر من 717 ألف وافد إضافي خلال سنة واحدة. كما استقبل المغرب خلال شتنبر وحده أكثر من 1.5 مليون سائح، بارتفاع نسبته 8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الدينامية التي يعرفها القطاع، وقدرة الوجهة المغربية على الحفاظ على زخمها السياحي خارج الفترات التي تشهد عادة إقبالاً موسمياً قوياً، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تعزيز حضور المملكة في الأسواق الدولية.
فرنسا تتصدر الأسواق المصدرة للسياح إلى المغرب
وعلى مستوى الأسواق المصدرة للسياح، حافظت فرنسا على المرتبة الأولى خلال غشت، مسجلة 662 ألفا و188 وافدا، بما يمثل 33 في المائة من إجمالي الوافدين، وبزيادة سنوية بلغت 6 في المائة.

وجاءت إسبانيا في المرتبة الثانية بـ424 ألفا و168 وافدا، رغم تسجيل تراجع بنسبة 11 في المائة. وحلت بلجيكا بعدها بـ144 ألفا و174 وافدا، تليها المملكة المتحدة بـ140 ألفا و140 وافدا، ثم إيطاليا بـ134 ألفا و182 وافدا.
وفي المقابل، سجلت السوق الألمانية ارتفاعا بنسبة 18 في المائة، فيما زادت أعداد الوافدين من هولندا بنسبة 7 في المائة.
وتعزز هذه المؤشرات رهانات الاستثمار في الإيواء السياحي، في وقت يواصل فيه المغرب العمل على توسيع طاقته الفندقية والارتقاء بجودة خدماته، استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
Leave a comment