أثبتت بطولة كأس العالم 2026 أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساعدة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير تجربة السفر والسياحة، بعدما اعتمدت عدة مدن مستضيفة للمونديال على مساعدين افتراضيين لتقديم خدمات متكاملة للزوار، شملت الإرشاد السياحي، وتسهيل التنقل، واقتراح أماكن الإقامة والمطاعم والفعاليات بشكل فوري.
وشهدت البطولة إطلاق منصات ذكية تعتمد على قواعد بيانات رسمية ومحدثة، ما مكّن المشجعين والسياح من الحصول على معلومات دقيقة حول وسائل النقل، والفنادق، والمزارات، إلى جانب تحديثات آنية مرتبطة بالمباريات والأنشطة المصاحبة، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو رقمنة الخدمات السياحية.
وفي مدينة فريسكو بولاية تكساس، برز المساعد الذكي “فرانكي” كأحد أبرز النماذج، إذ وفر للزوار إجابات فورية حول أبرز المعالم والأنشطة التجارية والسياحية، كما ساعد مسؤولي القطاع على رصد أكثر الأسئلة والاستفسارات تداولًا، بما يساهم في تطوير المحتوى وتحسين جودة الخدمات.
كما عززت هذه الأنظمة تجربة الزوار بفضل قدرتها على التواصل بأكثر من 60 لغة، الأمر الذي قلص الحواجز اللغوية وسهّل وصول السياح من مختلف الجنسيات إلى المعلومات والخدمات دون الحاجة إلى مترجمين أو مكاتب استعلامات تقليدية.
وفي نيويورك، جرى توظيف روبوتات ذكية مخصصة للسياحة الترفيهية وسياحة الأعمال، إضافة إلى مرشد رقمي رسمي للمونديال يزود المستخدمين ببيانات محدثة حول حركة النقل، ومناطق مشاهدة المباريات، والفعاليات الثقافية، مع إمكانية الربط المباشر بتطبيقات الخرائط لتسهيل التنقل داخل المدينة.
ويؤكد خبراء السياحة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة المقاصد السياحية يمثل بداية مرحلة جديدة، حيث ستتجاوز هذه التقنيات دورها التقليدي في الإجابة عن الأسئلة لتصبح أداة قادرة على تقديم توصيات مخصصة لكل زائر، وتنظيم تدفقات السياح، وربطهم بالخدمات المناسبة في الوقت الحقيقي.
ومع النجاح الذي حققته هذه التجارب خلال مونديال 2026، يتوقع أن يشهد القطاع السياحي العالمي توسعًا في استخدام حلول الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، بما يعزز كفاءة الخدمات ويرتقي بتجربة السفر إلى مستويات أكثر سهولة وتخصيصًا.
Leave a comment