أسدلت مدينة طنجة الستار على مشاركتها في احتضان فعاليات كأس الأمم الإفريقية، عقب إجراء مباراة نصف النهائي على أرضية الملعب الكبير، التي انتهت بتفوق المنتخب السنغالي على نظيره المصري، ليحجز بطاقة العبور إلى النهائي المرتقب أمام المنتخب المغربي بملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط.
وشكّل هذا الموعد القاري تتويجًا لمسار رياضي وتنظيمي ناجح عاشته المدينة طيلة أسابيع البطولة، حيث تجاوزت أصداء الحدث حدود المستطيل الأخضر لتنعكس بشكل واضح على الدورة الاقتصادية والسياحية، مؤكدة قدرة طنجة على استثمار التظاهرات الرياضية الكبرى.
وخلال شهر كامل، تحولت عاصمة البوغاز إلى نقطة جذب لآلاف المشجعين القادمين من مختلف الدول الإفريقية، خاصة مصر والسنغال وتونس، في مشهد امتزجت فيه الأعلام والألوان داخل الشوارع والساحات العمومية، ورافقته حركة دؤوبة في الفنادق والمطاعم والمقاهي وقطاع كراء الشقق المفروشة، ما أعاد الحيوية إلى قطاعات الخدمات والتجارة.
مهنيون في قطاع المطاعم أكدوا أن البطولة شكلت فرصة استثنائية لرفع رقم المعاملات، حيث عرفت المحلات إقبالًا متزايدًا، خصوصًا في أيام المباريات الكبرى. ولم يقتصر الأمر على الاستهلاك الغذائي، بل تحولت فضاءات الأكل إلى منصات للتلاقي الثقافي والتعارف بين مشجعين من جنسيات مختلفة، ما عزز صورة طنجة كمدينة منفتحة ومتعددة الثقافات.
الأجواء ذاتها عاشتها المقاهي، خاصة بالمدينة القديمة، التي عرفت اكتظاظًا لافتًا خلال المباريات، وسط أجواء احتفالية طغت عليها الأهازيج والنقاشات الكروية. هذا الحراك، بحسب مهنيين، لم يكن ظرفيًا فقط، بل امتد قبل وبعد المباريات، وساهم في خلق فرص شغل مؤقتة وتحسين المداخيل اليومية.
ويرى فاعلون اقتصاديون أن نجاح طنجة في احتضان مباريات كأس الأمم الإفريقية أكد جاهزيتها التنظيمية والبنية التحتية التي تتوفر عليها، وقدرتها على تحويل الحدث الرياضي إلى رافعة اقتصادية حقيقية. كما ساهمت البطولة في تعزيز صورة المدينة كوجهة سياحية آمنة وجاذبة، تجمع بين الرياضة والثقافة وحسن الاستقبال.
ومع إسدال الستار على هذه المحطة القارية، يعلّق التجار والمهنيون آمالًا كبيرة على أن تشكل تجربة “الكان” نقطة انطلاق لاحتضان مواعيد رياضية وسياحية أخرى، تعزز إشعاع طنجة إقليميًا ودوليًا، وتمنح اقتصادها المحلي دفعة إضافية في السنوات المقبلة.
المصدر: هسبريس
Leave a comment