بدأ قطاع السياحة في الشرق الأوسط عام 2026 بقوة ملحوظة، وذلك بفضل استراتيجيات السياحة لدول مجلس التعاون الخليجي، وتوسيع ربط خطوط الطيران، والاستثمارات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في البنية التحتية في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر.
شهدت مدن مثل الرياض وجدة والدوحة زيادة في الطلب العالمي على السفر، مما عزز مكانة المنطقة كجسر حيوي بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط والحرب المفروضة من قبل أمريكا وإسرائيل على إيران، قد أحدثا تقلبات جديدة في صناعة السفر والسياحة.
وفي هذا السياق، يحذر بعض خبراء السياحة من التداعيات الواسعة لهذه التطورات على صناعة السياحة في غرب آسيا. ويرون أن هذه الأزمة لم تمس فقط البنية التحتية المادية، بل أضرت بشكل خطير بمصداقية وعلامة السياحة في المنطقة.
وفيما يتعلق بالعواقب المباشرة لهذه الأزمة على صناعة السياحة في المنطقة يمكن الاشارة انه في الأسابيع القليلة الماضية، تكبدت سلسلة القيمة السياحية لدول غرب آسيا خسائر تقارب 130 مليون دولار، وألحق إلغاء ما يقرب من 17 ألف رحلة جوية ضربة قوية بسمعة المنطقة كواحدة من الوجهات السياحية المهمة في العالم”.
منذ أكثر من 50 عامًا وهذه الدول تحاول، إلى جانب العائدات النفطية، تطوير السياحة كمصدر اقتصادي مستدام، وقد أنفقت لهذا الغرض مليارات الدولارات على البنية التحتية وبناء العلامة التجارية. لكن هذه الاستثمارات تضررت بشكل خطير في فترة قصيرة تحت تأثير الحرب الأخيرة”.
وبما ان السياحة صناعة ثقافية تتأثر أكثر من غيرها بظروف الحرب، فمن الضروري أن تتخذ المؤسسات الدولية، ولا سيما منظمة السياحة العالمية، مواقف وتخطط بشكل خاص في هذا الصدد”.
وتزامنت هذه الأزمة مع موسم ذروة السياحة وأيام عطلة “نوروز” في بعض دول المنطقة ، وهذا الظرف تسبب بضربة مضاعفة لاقتصاد السياحة، وإعادة بناء هذه الصناعة تحتاج إلى 24 شهرًا على الأقل وحوالي 500 مليون دولار من الاستثمار المباشر، وذلك بشرط تحقيق سلام مستدام”.
ويعتقد الخبراء انه من الضروري إعادة تعريف العلامة التجارية للسياحة في غرب آسيا ويجب أن يتم هذا البناء من داخل دول المنطقة، وأن يتمحور حول الحضارة الإيرانية”.
فلسفة وجود السياحة هي تحقيق السلام الدولي وتعزيز الاقتصاد الثقافي، ولكن يبدو أن هذا الهدف لم يتحقق في غرب آسيا، وأن النظرة الاقتصادية البحتة تمنع هذه الصناعة من أداء دورها الحقيقي”.
ويتعين على الدول المجاورة لايران، مع مراعاة مبدأ حسن الجوار والاعتماد على القدرات الثقافية المشتركة، أن تسلك مسارًا مختلفًا. فلقد تعرضت إيران مرارًا وتكرارًا على مر التاريخ للهجمات، ولكن ما بقي دائمًا هو الثقافة الإيرانية الأصيلة والقدرات المتعددة الأوجه لمجتمعها”.
Leave a comment