سجل القطاع السياحي المغربي إنجازًا غير مسبوق بتجاوز عدد السياح الوافدين إلى المملكة 18 مليون زائر مع متم نونبر 2025، في حصيلة قياسية تفوق مجموع سنة 2024 بأكملها، بما يزيد عن 600 ألف سائح إضافي.
ويزكي هذا الأداء النمو اللافت الذي يعرفه القطاع بنسبة 13.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعكس الدينامية المتواصلة التي تشهدها السياحة في المملكة، فعدد الوافدين إلى المغرب انتقل من 12.9 مليون سائح سنة 2019 إلى 14.5 مليون سنة 2023، قبل أن يقفز إلى 17.4 مليون في 2024. ومع بلوغ 18 مليون سائح مع نهاية نونبر فقط من سنة 2025، يتأكد أن القطاع يعيش تحولًا نوعيًا وليس مجرد انتعاشة مؤقتة.
هذا التطور السريع يفوق متوسط النمو المسجل في أبرز الوجهات المتوسطية، مثل إسبانيا والبرتغال، اللتين تراوحت وتيرة نموهما بين 8% و10% خلال نفس الفترة، ما يعكس قدرة المغرب على تعزيز تنافسيته الإقليمية بفضل تنويع المنتوج وتوسيع الطاقة الاستيعابية.
هذا الارتفاع الاستثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من التحولات الاستراتيجية المنفذة في إطار خارطة الطريق السياحية 2023–2026، والتي استهدفت تعزيز جاذبية المغرب كوجهة عالمية. وتشمل هذه الاستراتيجية تحسين الربط الجوي عبر توسيع شبكات الرحلات، وتكثيف الحملات الترويجية الدولية، إلى جانب تطوير منتوجات سياحية جديدة تتماشى مع تطور انتظارات المسافرين.
وفي تعليقها على هذه النتائج، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن هذه المؤشرات “تعكس التقدم الكبير الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله”، مشددة على أن المملكة “تتوفر اليوم على إمكانات سياحية استثنائية تجعلها من بين أهم الوجهات الصاعدة عالميًا”.
كما توقعت الوزيرة أن يشهد شهر دجنبر أداءً قوياً، مدفوعًا بالزخم الذي سيخلقه تنظيم كأس أمم إفريقيا، وما يرافقه من ارتفاع في الطلب على خدمات الإيواء والنقل والأنشطة السياحية، مما سيعزز فرص إنهاء السنة بأرقام قياسية جديدة.
ويؤشر هذا المسار التصاعدي على أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ حضوره كفاعل سياحي إقليمي ودولي، مستفيدًا من تنويع عرض منتجاته، وتحسين جودة خدماته، وتوجيه الاستثمار نحو الوجهات الأكثر جاذبية، في وقت يشهد فيه العالم منافسة متزايدة على استقطاب المسافرين.
Leave a comment