مع اقتراب عطلة رأس السنة الميلادية 2026، يعيش إقليم تنغير دينامية سياحية لافتة تعكسها مؤشرات قوية على مستوى الحجوزات، التي وصفها مهنيون بـ“المهمة جدا”، معتبرين أنها تؤكد تحول الإقليم إلى قطب جذب إستراتيجي خلال ذروة الموسم الشتوي.
وفي خروج واضح عن الصورة النمطية التي تربط السياحة بالمغرب بالمواسم الصيفية، يسجل تنغير أداءً متميزا خلال فصل الشتاء. ووفق معطيات رسمية صادرة عن المندوبية الإقليمية للسياحة بورزازات، بلغ عدد السياح الوافدين على الإقليم من فاتح يناير إلى غاية نونبر الماضي 24.522 وافدا، بمجموع 28.790 ليلة مبيت.

وأفادت المندوبية ذاتها بأن عدد الوافدين ارتفع بنسبة 91 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، التي لم تتجاوز 12.604 وافدين، كما قفزت ليالي المبيت بنسبة 98 في المائة بعد أن كانت في حدود 14.522 ليلة خلال سنة 2024.
وفي هذا السياق، توقع عبد الرحيم موجان، مهني بالقطاع السياحي بتنغير، أن يتجاوز عدد الوافدين خلال احتفالات رأس السنة 35 ألف سائح، مع تسجيل أزيد من 40 ألف ليلة مبيت، مشيرا إلى الإقبال الكبير على حجز الفنادق ومختلف المؤسسات السياحية من قبل السياح الأجانب والمغاربة الراغبين في قضاء عطلة نهاية السنة بالإقليم.
وأوضح موجان أن 73 في المائة من الحجوزات المؤكدة تعود لسياح أجانب، وهو ما يعكس تنامي الثقة الدولية في العرض السياحي والبنية التحتية والخدمات بالإقليم، داعيا الفاعلين المحليين إلى الارتقاء بجودة الاستقبال لتقديم صورة مشرفة عن تنغير كوجهة سياحية.

من جانبه، أكد أحمد بندريس، مهني سياحي من مضايق تودغى، أن الإقليم بات يحظى باعتراف عالمي، خاصة باعتباره يضم واحدا من أكثر الممرات الجبلية إثارة في شمال إفريقيا، مستحوذا على نحو 70 في المائة من الحجوزات الأجنبية، معززا بذلك مكانته بفضل نموذج “الريادة الأمازيغية” القائم على الضيافة المحلية والأصالة واحترام البيئة.
وأضاف بندريس أن تنغير لم تعد تستهدف نمطا واحدا من السياح، بل أصبحت وجهة متنوعة تستقطب عائلات أوروبية تبحث عن الهدوء، وشبابا مولعين بالمغامرة، إضافة إلى زوار يفضلون تجربة “الفخامة البسيطة”، معتبرا أن هذا التنوع يعكس نضج العرض السياحي المحلي وقدرته على التكيف مع متطلبات أسواق مختلفة دون التفريط في الهوية الثقافية.
وفي السياق نفسه، أفاد مصدر سياحي رسمي بأن هذا الانتعاش هو ثمرة مجهودات متواصلة منذ سنة 2022، شملت تأهيل المسالك السياحية، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير العرض الثقافي والترفيهي المرتبط بالهوية المحلية، بشراكة بين السلطات الإقليمية ووزارة السياحة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إضافة إلى حملات ترويج رقمية موجهة للأسواق الأوروبية بعدة لغات.
ويؤكد هذا الأداء الإيجابي المكانة المتنامية لإقليم تنغير كوجهة سياحية واعدة تجمع بين الطبيعة الخلابة، والعمق الثقافي، وتنوع التجارب السياحية، ما يشجع على مواصلة الاستثمار في القطاع لتعزيز حضور الإقليم على الخريطة السياحية الدولية.

المصدر: هسبريس
Leave a comment