بدأ المغرب يفرض نفسه بشكل متزايد كوجهة سياحية بديلة للسياح الروس، في ظل تراجع جاذبية بعض الوجهات التقليدية، وعلى رأسها مصر، وارتفاع تكاليف السفر إلى تركيا، ما دفع شريحة متنامية من المسافرين الروس إلى البحث عن خيارات جديدة تجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية.
وسلطت وسائل إعلام روسية الضوء على تنامي الاهتمام بالمغرب، معتبرة أن المملكة لم تعد مجرد وجهة سياحية بعيدة أو غير مألوفة بالنسبة للسائح الروسي، بل تحولت إلى بديل فعلي للوجهات التقليدية، خصوصاً مع سهولة إجراءات الدخول وتوفر رحلات جوية مباشرة.
وفي هذا السياق، ذكر موقع “Peterburg2” أن المغرب يشهد إقبالاً متزايداً من السياح الروس، في وقت تفقد فيه مصر جزءاً من جاذبيتها بالنسبة إلى بعض المسافرين، بينما أصبحت تركيا أقل إتاحة بسبب الارتفاع الملحوظ في الأسعار.
وأشار الموقع إلى أن الدار البيضاء تمثل نقطة انطلاق مناسبة لاستكشاف المملكة، بفضل موقعها وربطها بعدد من المدن والوجهات السياحية، من بينها مراكش وفاس والصويرة، فيما تبرز **أكادير** كخيار مناسب للراغبين في قضاء عطلة شاطئية، بالنظر إلى شواطئها الرملية وبنياتها السياحية.
من جهته، أفاد موقع “Lipetsknews” بأن المغرب بات يحظى باهتمام متزايد لدى السياح الروس الباحثين عن بديل لتركيا ومصر، مشيراً إلى توفر الرحلات الجوية المباشرة وسهولة إجراءات السفر، مع التنبيه إلى ضرورة التحقق من شروط الدخول ومتطلبات شركات الطيران قبل السفر، بالنظر إلى إمكانية تغيرها.
وسلط المصدر ذاته الضوء على عدد من الوجهات المغربية، من بينها **الصويرة** التي تستقطب محبي المدن الساحلية ذات الطابع المميز ورياضات ركوب الأمواج، إلى جانب مراكش التي تشكل إحدى أبرز محطات الرحلات السياحية، بفضل مدينتها العتيقة وأسواقها وقصورها وساحة جامع الفنا، التي تزداد حيوية خلال الفترة المسائية.
كما لفت الموقع الروسي إلى أهمية المطبخ المغربي في جذب السياح، خصوصاً أطباق الطاجين والكسكس والمأكولات البحرية، إلى جانب الشاي المغربي بالنعناع، فضلاً عن تجربة التسوق في الأسواق التقليدية والمساومة على الأسعار.
وبالتوازي مع ذلك، ساهم تعزيز الربط الجوي بين روسيا والمغرب في دعم هذا التحول. وكانت جمعية وكلاء السياحة والسفر في روسيا أتور قد أعلنت، في وقت سابق من العام الجاري، عن إطلاق الخطوط الملكية المغربية رحلات مباشرة بين سانت بطرسبرغ والدار البيضاء بمعدل ثلاث رحلات أسبوعياً، على متن طائرات من طراز “بوينغ 737-800”، لتنضاف إلى الرحلات التي تربط المملكة بموسكو.
وعلى مستوى العروض السياحية، بدأت شركات روسية في طرح برامج متنوعة للسفر إلى المغرب، من بينها عروض تتراوح مدتها بين ست وعشر ليالٍ، إضافة إلى باقات اقتصادية موجهة للأزواج الراغبين في زيارة الدار البيضاء والإقامة في فنادق من فئة ثلاث نجوم، فيما تستعد شركات أخرى لتوسيع برامجها نحو المملكة.
ويبدو أن هذه الدينامية انعكست بشكل مباشر على مبيعات الرحلات السياحية، إذ أكد غريغوري لارسكي، نائب رئيس قسم العلاقات العامة في شركة “إنفوريست” الروسية للسياحة، أن مبيعات الجولات السياحية نحو المغرب ارتفعت بنحو 16 مرة مقارنة بالصيف الماضي.
واعتبر المسؤول الروسي أن المملكة تسجل واحدة من أعلى معدلات النمو بين الوجهات السياحية التي تجمع بين العطلات الشاطئية والسياحة الثقافية، في مؤشر على تنامي حضور المغرب ضمن خيارات السائح الروسي، وقدرته على منافسة الوجهات التقليدية في السوق الروسية.
Leave a comment