بهذه الكلمات التاريخية، خاطب الملك المغفور له الحسن الثاني الشعب المغربي يوم 5 نونبر 1975، معلنا انطلاق حدث سيظل راسخا في الذاكرة الوطنية، باعتباره إحدى المحطات البارزة في تاريخ المغرب الحديث، ومحطة جسدت تعبئة المغاربة حول قضية وحدتهم الترابية.
يخلد الشعب المغربي، يوم 6 نونبر من كل سنة، ذكرى المسيرة الخضراء، التي شكلت منعطفا تاريخيا في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، حين استجاب 350 ألف متطوع ومتطوعة لنداء الملك الراحل الحسن الثاني، متوجهين نحو الصحراء في مسيرة سلمية انطلقت يوم 6 نونبر 1975، حاملة المصاحف والأعلام الوطنية، في مشهد جسد التعبئة الشعبية والتشبث بالانتماء الوطني.

ولم تكن المسيرة الخضراء مجرد حدث عابر في تاريخ المغرب، بل شكلت تعبيرا عن إرادة جماعية جعلت من المشاركة الشعبية وسيلة للتعبير عن التعلق بالوطن ووحدته، حيث اجتمع المغاربة من مختلف مناطق المملكة، بمختلف فئاتهم وأعمارهم، في محطة طبعت الذاكرة الجماعية للأجيال المتعاقبة.
وتعود خلفيات هذه الملحمة إلى إعلان محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري بشأن الصحراء يوم 16 أكتوبر 1975، وهو التاريخ الذي أعلن فيه الملك الراحل الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء، داعيا المغاربة إلى المشاركة في مسيرة سلمية تروم التعبير عن المطالبة باسترجاع الأقاليم الصحراوية.

وفي السادس من نونبر من السنة ذاتها، انطلقت المسيرة بمشاركة مئات الآلاف من المتطوعين، في حدث استقطب اهتمام الرأي العام الدولي، وأصبح من أبرز المحطات التي ارتبطت بتاريخ المغرب المعاصر.
وبعد مرور 51 سنة، تظل ذكرى المسيرة الخضراء مناسبة لاستحضار دلالاتها التاريخية والرمزية، واستحضار الأدوار التي اضطلعت بها مختلف الأجيال في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، فضلاً عن تجديد النقاش حول مسارات التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وما تشهده من أوراش اقتصادية واجتماعية وبنيات تحتية ومشاريع تروم تعزيز اندماجها في الدينامية التنموية للمملكة.
كما تشكل هذه المناسبة فرصة للأجيال الجديدة للتعرف على تفاصيل هذه المحطة التاريخية، واستيعاب سياقاتها وأبعادها، بما يضمن انتقال الذاكرة الوطنية من جيل إلى آخر، ويستحضر التضحيات والمشاركة الشعبية التي ميزت هذا الحدث.

وهكذا، تظل المسيرة الخضراء، بعد أكثر من نصف قرن على تنظيمها، حاضرة في الوجدان المغربي باعتبارها لحظة تاريخية ارتبطت بقيم التعبئة والتضامن والانتماء، وموعدا سنويا يستحضر فيه المغاربة فصلا بارزا من فصول تاريخ وطنهم.
Leave a comment