تشهد المسابح العمومية والبلدية في مختلف المدن المغربية، مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، إقبالا متزايدا من الأسر والزوار الباحثين عن بدائل ترفيهية آمنة ومنخفضة التكلفة لقضاء العطلة الصيفية بعيدا عن موجات الحر، في وقت تتجه فيه الجماعات المحلية إلى افتتاح مرافق جديدة أو إعادة تأهيل أخرى لمواكبة الطلب المتنامي على هذا النوع من الفضاءات.
وتأتي هذه الدينامية في ظل موجات الحر المتكررة التي تشهدها العديد من المدن الداخلية، حيث أصبحت المسابح العمومية تشكل متنفسا حقيقيا للعائلات والأطفال والشباب، من خلال توفير فضاءات للسباحة والترفيه بأسعار مناسبة، بما يضمن استفادة مختلف الفئات الاجتماعية من خدمات ترفيهية ورياضية ذات جودة.
وتراهن عدد من الجماعات الترابية على تطوير هذه المرافق باعتبارها جزءاً من العرض الترفيهي المحلي، إلى جانب دورها في تشجيع السياحة الداخلية وتنشيط الحركة الاقتصادية خلال موسم الصيف، خاصة في المدن التي لا تتوفر على شواطئ أو تعرف درجات حرارة مرتفعة.
ويبرز المسبح الكبير بالرباط كواحد من أبرز النماذج الناجحة في هذا المجال، إذ تحول منذ افتتاحه إلى وجهة صيفية تستقطب آلاف الزوار يومياً، بفضل تجهيزاته الحديثة، وسعته الاستيعابية الكبيرة، واعتماده معايير السلامة، من بينها توفير فرق إنقاذ مؤهلة وخدمات صيانة مستمرة، ما جعله يحافظ على مكانته كأكبر مسبح في القارة الإفريقية، ويشكل نموذجاً يحتذى به في تدبير الفضاءات الترفيهية العمومية.

ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الاستثمار في المسابح العمومية أصبح ضرورة لمواكبة التحولات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، مشددين على أهمية الرفع من جودة الخدمات، وتحسين ظروف الاستقبال، وضمان شروط النظافة والسلامة، بما يعزز جاذبية هذه المرافق كوجهات ترفيهية للعائلات خلال العطلة الصيفية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مدينة الدار البيضاء، حيث تدرس السلطات بجهة الدار البيضاء-سطات مشروع إنشاء مسبح عمومي كبير بمنطقة سيدي البرنوصي على الواجهة الأطلسية، مستلهماً تجربة المسبح الكبير بالرباط، وذلك بعد استرجاع فضاء سياحي وترفيهي تابع للجماعة كان موضوع عقد كراء انتهت مدته.
ووفق معطيات متداولة، فإن المشروع المرتقب يهدف إلى إحداث فضاء عصري يجمع بين الترفيه والرياضة، ويوفر متنفساً جديداً لسكان العاصمة الاقتصادية وزوارها، في إطار توجه يروم توسيع شبكة المرافق الترفيهية العمومية والاستجابة للطلب المتزايد على فضاءات الاستجمام خلال فصل الصيف.

ويرى مهنيون في القطاع السياحي أن تنويع العرض الترفيهي، من خلال تطوير المسابح العمومية والمنتزهات المائية، أصبح يشكل رافعة مهمة لدعم السياحة الداخلية، خاصة مع تزايد إقبال الأسر على قضاء عطلات قصيرة داخل المدن، والبحث عن وجهات توفر الراحة والترفيه بعيداً عن الازدحام وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يجعل هذه المشاريع جزءاً من استراتيجية تحسين جودة الحياة وتعزيز جاذبية المدن المغربية خلال الموسم الصيفي.
Leave a comment