في سياق مواكبة الاستعدادات الكبرى التي يشهدها المغرب لاحتضان نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، تسلط الكونفدرالية الوطنية للسياحة الضوء على أحد أبرز عناصر الهوية الثقافية المغربية، ويتعلق الأمر بمفهوم “الضيافة” (Diaffa)، باعتباره ركيزة أساسية في تجربة الزائر ورافعة ناعمة للترويج السياحي للمملكة.
وتجسّد الضيافة المغربية، كما يصفها الفاعلون في القطاع، الخلطة السحرية التي تضفي إحساسا خاصا يعيشه الضيف منذ لحظة وصوله، حيث يبدو الزمن وكأنه يتباطأ، ويحلّ الترحيب البسيط محل الرسميات، وتصبح اللفتة الرقيقة والاهتمام الهادئ وسائل طبيعية لإشعار الزائر بالراحة دون حاجة إلى طلب أو تكلّف. هذا السلوك ليس مجرد ممارسة سياحية، بل هو امتداد لثقافة متجذرة في الحياة اليومية للمغاربة، تنتقل بسلاسة من الفضاء العائلي إلى الفضاء المهني.
ويبرز هذا النهج بشكل واضح من خلال مهنيي السياحة عبر مختلف ربوع المملكة، من فنادق ودور ضيافة ومطاعم ومرشدين سياحيين، حيث يُستقبل الزوار ويُرافقون في أجواء يسودها التوازن والاحترام وحسن الإصغاء. وهي ممارسات تجعل العناية بالضيف تبدو تلقائية وعفوية، أكثر منها خدمة رسمية، ما يعزز صورة المغرب كوجهة إنسانية قبل أن تكون سياحية.
وفي هذا الإطار، يعمل الاتحاد الوطني للسياحة على تثمين هذه المهن وتسليط الضوء على دور العاملين فيها، باعتبارهم حماة هذا الإرث اللامادي، والضامن الأساسي لاستمرارية أسلوب الاستقبال المغربي الذي يجمع بين الأصالة والانفتاح.

وخلال فترة كأس الأمم الإفريقية 2025، التي تستقطب زوارا من مختلف أنحاء القارة الإفريقية وخارجها، تتجلى “الضيافة” المغربية في آلاف اللحظات اليومية، داخل المدن المستضيفة وخارجها، من خلال التفاعل المباشر بين السكان المحليين والجماهير الوافدة. وهي مناسبة تؤكد فيها المملكة قدرتها على تقديم نموذج استقبال يحافظ على جذوره الثقافية، وفي الآن نفسه ينفتح بطبيعته على الآخر.
ويُنتظر أن تُشكل هذه القيم الإنسانية، إلى جانب البنيات التحتية الحديثة والتنظيم المحكم، عنصرا حاسما في تعزيز جاذبية المغرب السياحية، وترسيخ صورته كوجهة تجمع بين الرياضة، الثقافة، ودفء الاستقبال، في واحدة من أكبر التظاهرات الكروية بالقارةالإفريقية.
Leave a comment