دعا الخبير السياحي الزبير بوحوت إلى اعتماد سياسة سياحية جديدة تقوم على عشر أولويات، تبدأ بإطلاق إجراء استعجالي لإعادة تنشيط النمو السياحي، وتمتد إلى إعادة التفكير في النموذج السياحي، وتعزيز استفادة المقاولات المحلية، وتطوير السياحة الداخلية، وتحسين الاستثمار والربط وتنويع العرض، وصولا إلى الاستعداد لاستحقاق 2030.
وأوضح بوحوت، في ورقة تتضمن مقترحاته بشأن الأولويات التي يمكن أن توجه المرحلة المقبلة من تنمية السياحة المغربية، شاركها مع موقع القناة الثانية أن نمو الوافدين إلى المغرب لم يتجاوز 5 في المائة إلى نهاية شتنبر 2026، مقابل 14 في المائة سنة 2025، و20 في المائة سنة 2024، و34 في المائة سنة 2023.
واعتبر الخبير السياحي أن هذا التباطؤ المتتالي، رغم استمرار النمو الإيجابي، يستدعي استجابة سريعة ومنسقة من السلطات العمومية والمكتب الوطني المغربي للسياحة وشركات النقل الجوي والجهات والمهنيين.
ويقترح بوحوت وضع خطة عمل استعجالية تستند إلى تشخيص الأسواق والخطوط الجوية والقدرات التجارية وأداء الوجهات السياحية، مع إعطاء الأولوية للأسواق ذات الإمكانات العالية، وتعزيز الحملات الترويجية خلال الفترات الحاسمة للحجز، وتسريع المفاوضات بشأن فتح خطوط جوية جديدة، ودعم الوجهات التي تواجه طلبا غير كاف.
وتؤكد الورقة، أن هذه الخطة ينبغي أن تتضمن أهدافا قابلة للقياس وجدولا زمنيا واضحا وتتبعا منتظما للنتائج، بهدف استعادة زخم النمو وتفادي تحول التباطؤ إلى اتجاه مستمر.
كما دعت إلى تجاوز التركيز على عدد الوافدين، والاهتمام بمدة الإقامة وإنفاق الزوار وتنويع الأنشطة والخدمات التي يستهلكونها، وتعزيز حصة المقاولات المغربية من العائدات المتولدة.
وأشارت الورقة ذاتها إلى أن عدد الوافدين ارتفع بنسبة 14 في المائة سنة 2025، مقابل زيادة بنسبة 21 في المائة في المداخيل السياحية، مؤكدا أهمية تتبع المؤشرين معا لتقييم الأداء السياحي.
وشدد بوحوت على ضرورة توسيع استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغرى المحلية من النشاط السياحي، بما يشمل المطاعم والمرشدين السياحيين والصناع التقليديين والناقلين والمنتجين ومنظمي الأنشطة ومؤسسات الإيواء الصغيرة.
ويقترح تسهيل حصول هذه المقاولات على التمويل والتكوين والأسواق والأدوات الرقمية، وتشجيع الشراكات بين كبار المستثمرين والفاعلين المحليين، مع مراعاة فرص الشغل المحدثة وجودتها وحجم الثروة التي تحتفظ بها المجالات الترابية.
كما أشار بوحوت إلى أن القطاع السياحي وفر نحو 894 ألف فرصة شغل مباشرة سنة 2025، وفق المعطيات القطاعية الواردة في ورقته، بزيادة قدرها 16 في المائة مقارنة بسنة 2019. مؤكدا أن هذا التطور ينبغي أن يصاحبه اهتمام أكبر باستقرار العمل والأجور والمؤهلات وآفاق التطور المهني، إلى جانب تعزيز التكوين في مجالات الاستقبال والتدبير والتسويق الرقمي وإدارة الإيرادات وتنظيم الفعاليات والعلاقة مع الزبناء.
وفي سياق آخر، دعا الخبير إلى تحسين توزيع التدفقات والعائدات السياحية بين المجالات الترابية، مشيرا إلى معطيات سابقة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تفيد بتركز نحو 60 في المائة من ليالي المبيت في مراكش وأكادير، معتبرا أن هذا الرقم تاريخي ولا يمثل قياسا مؤكدا للوضع الحالي.
ويقترح جعل الوجهات الناجحة قاطرات لتنمية المناطق المحيطة بها، من خلال تعزيز الروابط بين مراكش والأطلس الكبير، وأكادير ومجال سوس، وفاس ومكناس والمجالات الثقافية والقروية المجاورة، وورزازات والواحات والأقاليم ما قبل الصحراوية.
وأكد بوحوت ضرورة التعامل مع السياحة الداخلية باعتبارها سوقا قائمة بذاتها، من خلال تطوير الإقامات العائلية والرحلات القصيرة والمسارات الثقافية والتجارب المرتبطة بالطبيعة والعروض القريبة من أماكن السكن. مقترحا تطوير عرض متوسط التكلفة يشمل الفنادق من فئتي نجمتين وثلاث نجوم، والإقامات السياحية والشقق الفندقية والقرى السياحية ومواقع التخييم ومؤسسات الإيواء القروية.
كما يشدد بوحوت على أن الاستثمار السياحي لا يقتصر على بناء غرف جديدة، بل يرتبط أيضا بجودة البنيات التحتية والفضاءات العامة والتطهير والتزود بالماء والخدمات الرقمية والتنقل والأنشطة السياحية. داعيا إلى مواصلة برنامجي “كاب هوسبيتاليتي” و”غو سياحة”، مع تحسين دراسة الملفات وتبسيط الإجراءات وتقليص آجال المعالجة وصرف التمويلات فعليا.
ودعا الخبير إلى تحسين الربط الجوي والسككي والطرقي والبحري، إلى جانب وسائل النقل المحلية التي تصل المطارات والمحطات بمؤسسات الإيواء والمواقع السياحية. مقترحا تنسيقا أوثق بين الترويج السياحي وقدرات النقل والأسواق المستهدفة، بما يسهم في تنشيط الفترات التي ينخفض فيها الطلب وتحسين الربط بالمجالات التي تعاني نقصا في الاتصال.
كما اقترح تطوير المنتجات الثقافية والساحلية والطبيعية والجبلية والواحاتية والغذائية والرياضية، إلى جانب الأنشطة المرتبطة بالفعاليات والرفاهية. مشيرا إلى أهمية المهرجانات والمسارات السياحية والمؤتمرات والفعاليات المهنية والأنشطة الملائمة لمختلف فصول السنة، بما يساعد على إطالة مدة الإقامة والحد من الموسمية.
ودعا الخبير في ختام الورقة إلى إحداث منصة وطنية للبيانات السياحية تجمع المعطيات المتعلقة بالوافدين والمداخيل والطاقة الاستيعابية ومعدلات الملء والاستثمارات والتشغيل على المستويات الوطني والجهوي والإقليمي. كما يقترح تحسين رصد نشاط الإيجار السياحي الموسمي والإقامات الثانوية ومؤسسات الإيواء غير المصنفة.
وفي أفق 2030، أشار بوحوت إلى أن هدف استقبال 26 مليون سائح ينبغي ألا يكون المعيار الوحيد للنجاح، مستحضرا حصيلة سنة 2025 التي بلغت 19.8 مليون وافد و43.4 مليون ليلة مبيت و138 مليار درهم من المداخيل السياحية.
وتشمل المقاربة التي يقترحها تقييم تطور الوافدين وليالي المبيت والمداخيل، إلى جانب جودة فرص الشغل ومساهمة المقاولات المغربية والتوزيع الترابي للعائدات، مع مراعاة الفترات الزمنية عند مقارنة معطيات سنة 2026.
Leave a comment