سجلت شركة الطيران الأسترالية “كانتاس” (Qantas) إنجازا جديدا في قطاع النقل الجوي، بعد نجاحها في تنفيذ ما يُعتقد أنها أطول رحلة تجارية في تاريخ الطيران، بعد أن استمرت 24 ساعة و24 دقيقة في الجو، قطعت خلالها طائرة من طراز إيرباص A350 مسافة بلغت نحو 23 ألفا و75 كيلومترا من ملبورن إلى مدينة تولوز الفرنسية، من دون أي توقف، في رحلة عابرة للمحيطين الهادئ والأطلسي.
وتأتي هذه الرحلة في إطار برنامج «بروجكت صن رايز» الذي تطوره «كانتاس» بهدف إطلاق جيل جديد من الرحلات الجوية فائقة الطول، بما يتيح ربط أستراليا مباشرة بعدد من أبرز المدن الأوروبية دون الحاجة إلى محطات عبور، في تحول قد يعيد تشكيل خريطة السفر بين أستراليا وأوروبا.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السياحة والسفر، إذ يختبر قدرة الطائرات الحديثة على قطع مسافات غير مسبوقة، مع توفير مستويات مرتفعة من الراحة والسلامة للمسافرين خلال رحلات تمتد ليوم كامل تقريباً.
وبحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية، تجاوزت رحلة «كانتاس» الرقم القياسي السابق لرحلة تجارية طويلة، والذي بلغ 22 ساعة و42 دقيقة، وسجلته طائرة من طراز «بوينغ 777-200LR» خلال رحلة بين هونغ كونغ ولندن سنة 2005.
كما حظيت الرحلة باهتمام واسع من مستخدمي الإنترنت، بعدما أصبحت، وفق منصة Flightradar24، ثاني أكثر رحلة تمت متابعتها في تاريخ المنصة، مع تجاوز عدد المتابعين 3.6 ملايين شخص، في مؤشر على الاهتمام المتزايد بمستقبل الرحلات الجوية فائقة المدى.
ولا تتوقف طموحات «كانتاس» عند هذا الاختبار، إذ تستعد الشركة لتفعيل المرحلة الأساسية من مشروع «بروجكت صن رايز» عبر إطلاق رحلات مباشرة بين سيدني ولندن، باستخدام طائرات A350-1000LR معدلة خصيصاً للرحلات الطويلة.
وتخطط الناقلة الأسترالية لتشغيل هذه الرحلات بشكل يومي ابتداءً من أكتوبر 2027، على أن تبدأ عمليات تسلم أولى الطائرات المخصصة لهذا المشروع في أبريل من العام نفسه.
ويمثل المشروع خطوة لافتة في تطور صناعة الطيران التجاري، ليس فقط بسبب المسافات القياسية التي ستقطعها الطائرات، وإنما أيضاً بالنظر إلى التحديات المرتبطة براحة الركاب خلال الرحلات الطويلة، وهو ما يدفع شركات الطيران ومصنعي الطائرات إلى تطوير مقصورات وتجهيزات وتقنيات جديدة تراعي احتياجات المسافرين في الرحلات العابرة للقارات.
ومن شأن نجاح هذه المشاريع أن يمنح المسافرين خيارات جديدة للوصول المباشر إلى وجهات بعيدة، ويعزز الربط السياحي والتجاري بين أستراليا وأوروبا، في وقت تتجه فيه صناعة الطيران العالمية نحو تقليص زمن الرحلات والحد من الحاجة إلى محطات التوقف.
Leave a comment