افتتحت مساء أمس السبت، فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان إفران الدولي وسط أجواء احتفالية مميزة، استقطبت آلاف الزوار إلى منصة المهرجان، حيث امتزجت الإيقاعات التراثية بالأغنية الأمازيغية في سهرة افتتاحية أكدت المكانة المتنامية لهذا الحدث ضمن أبرز المواعيد الفنية والثقافية التي يحتضنها المغرب خلال الموسم الصيفي.
واستهلت الأمسية بعروض فلكلورية قدمتها فرق عبيدات الرمى، التي ألهبت حماس الجمهور بإيقاعاتها التراثية الأصيلة، قبل أن تعتلي الفنانة سعيدة تيتريت خشبة المسرح، مقدمة باقة من أشهر أعمالها بالأمازيغية، وسط تفاعل كبير من الحاضرين الذين رددوا معها الأغاني في أجواء احتفالية مفعمة بالحيوية.
وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية 28 يوليوز الجاري تحت شعار “المنتزه الوطني لإفران، تراث طبيعي استثنائي: رهانات متقاطعة وآفاق التنمية المستدامة”، من خلال برنامج متنوع يجمع بين السهرات الفنية والأنشطة الثقافية والندوات العلمية، في مبادرة تحتفي بغنى التراث الطبيعي والثقافي الذي تزخر به مدينة إفران والأطلس المتوسط.
وينظم المهرجان جمعية منتدى إفران للثقافة والتنمية، بشراكة مع عمالة إقليم إفران وعدد من الشركاء المؤسساتيين والجهويين، في إطار رؤية تروم تعزيز مكانة المدينة كوجهة ثقافية وسياحية، والتعريف بمؤهلاتها الطبيعية والبيئية، إلى جانب ترسيخ الثقافة كرافعة للتنمية المحلية.
ولم يقتصر تأثير المهرجان على الجانب الفني، إذ ساهم الإقبال الجماهيري الكبير منذ اليوم الأول في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمدينة، من خلال ارتفاع الإقبال على الفنادق ودور الإيواء والمطاعم والمقاهي والأسواق المحلية، إلى جانب دعم الحرفيين ومنتجي المنتوجات المجالية، وهو ما يعزز دور التظاهرات الثقافية في تحريك عجلة الاقتصاد والسياحة بإقليم إفران.

ومنذ إطلاقه سنة 2016، نجح مهرجان إفران الدولي في ترسيخ حضوره ضمن أجندة المهرجانات الوطنية، من خلال المزج بين العروض الفنية والتوعية البيئية، مستفيدا من الخصوصية الطبيعية التي تتميز بها المدينة، المصنفة ضمن أبرز الوجهات الإيكولوجية بالمملكة، بفضل غابات الأرز والمناظر الطبيعية التي تجعل منها مقصدا مفضلا للزوار طوال العام.
وأكد محمد الخولاني، المسؤول الإعلامي للمهرجان، أن هذه التظاهرة تراهن على الثقافة باعتبارها رافعة للتنمية المستدامة، وعلى التراث الأمازيغي كأحد أبرز مكونات الهوية المغربية، مشيراً إلى أن المهرجان لا يقتصر على تقديم عروض فنية، بل يسعى إلى الاحتفاء بالإنسان والذاكرة والبيئة في آن واحد.
وأوضح أن الدورة الحالية مرشحة لتحقيق نجاح جديد بفضل تنوع فقراتها التي تستجيب لمختلف الأذواق، إلى جانب التعبئة الكبيرة التي شهدها تنظيم الحدث، بتنسيق مع السلطات الإقليمية، لضمان مرور جميع الأنشطة في أفضل الظروف.
وشهد اليوم الافتتاحي أيضا تنظيم المسيرة النسائية، التي عرفت مشاركة نساء من مختلف الأعمار في أجواء رياضية وتضامنية، عكست أهمية تشجيع المرأة على تبني نمط حياة صحي، وتعزيز قيم المشاركة والتآزر داخل المجتمع.

ويواصل مهرجان إفران الدولي، من دورة إلى أخرى، ترسيخ مكانته كمنصة تجمع بين الفن والثقافة والطبيعة، مقدما نموذجا لمهرجان يحتفي بالتراث المغربي ويعزز إشعاع مدينة إفران كواحدة من أبرز الوجهات الثقافية والسياحية بالمملكة.
Leave a comment