شرعت مدينة مراكش في تنفيذ واحدة من أكبر الأوراش الرياضية التي تشهدها خلال السنوات الأخيرة، وذلك مع الانطلاق الفعلي للأشغال الميدانية الخاصة بإعادة تأهيل الملعب الكبير، في إطار البرنامج الوطني الرامي إلى تحديث الملاعب المغربية وفق المعايير المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 التي ينظمها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ويجسد هذا المشروع خطوة جديدة ضمن الدينامية التي تعرفها المدينة الحمراء، والتي لا تقتصر على تعزيز بنيتها الرياضية فحسب، بل تمتد إلى دعم مكانتها كوجهة سياحية عالمية قادرة على استقبال كبرى التظاهرات الدولية، بفضل ما تتوفر عليه من مؤهلات سياحية وثقافية وبنيات تحتية متطورة.
وشهدت المرحلة الأولى من المشروع انطلاق عمليات إزالة عدد من المنشآت والمرافق الداخلية والخارجية بالمركب الرياضي، في إطار التحضير لعملية إعادة تأهيل شاملة تستهدف الرفع من جودة مختلف مرافق الملعب، وجعله مطابقاً لأحدث المعايير التقنية والتنظيمية المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، بما يضمن توفير تجربة متكاملة للرياضيين والجماهير ووسائل الإعلام.
ويتضمن المشروع زيادة الطاقة الاستيعابية للملعب عبر إضافة آلاف المقاعد الجديدة، مع إعادة تصميم فضاءات الاستقبال والممرات الداخلية، وتحديث مستودعات الملابس ومرافق اللاعبين والحكام، إلى جانب تطوير المنصة الإعلامية ومناطق الضيافة، وإنجاز سقف عصري يغطي مختلف المدرجات، فضلاً عن تزويد الملعب بأحدث الأنظمة التقنية المتعلقة بالإضاءة والصوت والبث التلفزيوني وشاشات العرض والخدمات الرقمية.
وتُنفذ هذه الأشغال بواسطة شركات مغربية وباعتماد كفاءات وطنية وأيدٍ عاملة محلية، في إطار ورش يمتد لنحو خمسة عشر شهراً، على أن يتم استكمال مختلف مراحل المشروع وتسليم الملعب في أفق نهاية سنة 2027، ليكون جاهزاً قبل موعد احتضان نهائيات كأس العالم 2030، مع فسحة زمنية كافية لاختبار جاهزيته من خلال احتضان مباريات وتظاهرات كبرى.
ولا يقتصر المشروع على إعادة تأهيل الملعب فقط، بل يشمل أيضاً تطوير محيطه العمراني وتعزيز شبكة التنقل، إذ يجري الإعداد لإنجاز محطة جديدة للقطار بمحاذاة المركب الرياضي، ستربطه بشبكتي القطار فائق السرعة والقطار الجهوي السريع، ما سيسهم في تسهيل تنقل الجماهير والزوار بين مختلف المدن المغربية، وربط الملعب بشكل مباشر بوسط مدينة مراكش وبمطار مراكش المنارة، في خطوة من شأنها تعزيز تجربة السفر والتنقل بالنسبة للمشجعين والسياح على حد سواء.
ويُنتظر أن يكون لهذا المشروع أثر إيجابي على القطاع السياحي بالمدينة، إذ تواكب الاستعدادات الرياضية استثمارات متواصلة في مجالات النقل والإيواء والخدمات، بما يعزز قدرة مراكش على استقطاب أعداد أكبر من الزوار خلال السنوات المقبلة، سواء في إطار المنافسات الرياضية أو السياحة التقليدية وسياحة الأعمال والمؤتمرات.
وفي ظل انطلاق هذه الأشغال، سيعود فريق الكوكب المراكشي إلى ملعب الحارثي لخوض مبارياته الرسمية خلال الموسم الكروي المقبل، في خطوة تعيد الحياة إلى أحد أبرز الملاعب التاريخية بالمغرب، والذي ارتبط لعقود بذاكرة النادي وجماهيره، إلى حين انتهاء ورش تأهيل الملعب الكبير واستئناف احتضانه للمباريات الرسمية.
وتندرج هذه الأشغال ضمن سلسلة من المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها المملكة لتأهيل المدن المستضيفة لكأس العالم 2030، والتي تشمل تطوير الملاعب، وشبكات النقل، والمرافق السياحية والخدماتية، بما يرسخ صورة المغرب كوجهة تجمع بين الرياضة والسياحة والثقافة، ويعزز مكانة مراكش كإحدى أبرز المدن المرشحة لاستقبال جماهير العالم خلال الحدث الكروي الأكبر على الإطلاق.
Leave a comment