يشهد مهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، في دورته الحالية، دينامية اقتصادية وسياحية لافتة، حيث تتحول المدينة العتيقة إلى فضاء نابض بالحياة يستقطب آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه، ما ينعكس إيجاباً على مختلف الأنشطة التجارية والحرفية.
وفي أزقة المدينة القديمة، تستفيد فئات واسعة من الحرفيين والباعة المتجولين وأصحاب المحلات من الإقبال الكبير الذي يرافق فعاليات المهرجان، ليصبح الحدث الثقافي رافعة اقتصادية حقيقية تسهم في تحسين مداخيلهم وتنشيط الحركة التجارية.
ومن بين المستفيدين، منى، وهي شابة سنغالية تقيم بمدينة مراكش منذ سنوات، اعتادت المشاركة في المهرجان عبر تقديم خدمات تصفيف الشعر والضفائر الإفريقية. وأكدت أن الإقبال الكبير من السياح والمغاربة يمنحها فرصة لتحقيق دخل جيد، مشيدة بالأجواء التي تميز المدينة خلال أيام التظاهرة.
كما تعرف المطاعم التقليدية إقبالاً متزايداً، خاصة على الأطباق المغربية الأصيلة، مثل الطاجين والكسكس والرفيسة وأطباق السمك، في ظل حرص المهنيين على الحفاظ على أسعار مناسبة رغم كثافة الزوار، وهو ما يعزز جاذبية الصويرة كوجهة سياحية مفضلة.
بدوره، أوضح خالد، أحد باعة المأكولات البحرية، أن المهرجان يمثل ذروة النشاط التجاري بالنسبة له، مشيراً إلى الإقبال المتزايد على السردين المشوي والمحار القادم من الوليدية، مع الحفاظ على أسعار مستقرة وجودة تلبي تطلعات الزبائن.
أما زوار المهرجان، فيجمعون على أن الصويرة تحتفظ بسحرها الخاص بفضل أجوائها الهادئة وأسعارها المعقولة، معتبرين أن هذا التوازن بين الجودة والتكلفة يشجعهم على العودة للمشاركة في المهرجان سنة بعد أخرى.
ويؤكد مهرجان كناوة وموسيقى العالم مرة أخرى أنه ليس مجرد موعد موسيقي عالمي، بل منصة للتنمية المحلية، تسهم في تنشيط السياحة وتحريك عجلة الاقتصاد، عبر توفير فرص عمل ومداخيل إضافية لفائدة الحرفيين والشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة، في نموذج يجمع بين الإشعاع الثقافي والتنمية الاقتصادية.
Leave a comment