تتواصل مطالب مهنيي القطاع السياحي بإخراج مشروع “شيكات العطل” إلى حيز التنفيذ، باعتباره إحدى الآليات المنتظرة لدعم السياحة الداخلية وتوسيع استفادة الأسر المغربية من السفر والعطل داخل المملكة، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن هذا الورش قد يُرحّل إلى أجندة الحكومة المقبلة.
ووفق ما أوردته جريدة هسبريس الإلكترونية نقلا عن مصدر مسؤول بالكونفدرالية الوطنية للسياحة، فإن المهنيين الذين ساهموا في إعداد الأرضية الأولية للمشروع لم تتم دعوتهم مجدداً إلى جلسات النقاش المتعلقة بتنزيله، رغم اقتراب الموسم الصيفي الذي يمثل إحدى أهم الفترات بالنسبة للحركة السياحية الوطنية.
وأوضح المصدر ذاته أن مشروع “شيكات العطل” يتجاوز كونه مجرد دعم مالي موجه للأجراء، ليشكل منظومة متكاملة تشمل الجوانب التنظيمية والجبائية وآليات الحكامة، بهدف تحفيز الطلب على السياحة الداخلية وإحداث أثر اقتصادي واجتماعي مستدام على مختلف الوجهات السياحية بالمملكة.
ويهدف هذا النظام، المعتمد في عدد من الدول الأوروبية، إلى تمكين الأجراء من الاستفادة من مساهمات مالية تخصص لقضاء العطل والسفر داخل البلاد، مع منحهم حرية اختيار الوجهات والمؤسسات السياحية التي تناسبهم، بما يساهم في تنشيط الفنادق ودور الإيواء والمطاعم والأنشطة السياحية المحلية.
وأشار المصدر، بحسب هسبريس، إلى أن نجاح المشروع يظل مرتبطاً بإقرار تحفيزات جبائية تشجع المقاولات والمؤسسات على المساهمة في تمويل هذه الشيكات دون أعباء ضريبية إضافية، الأمر الذي من شأنه دعم القدرة الشرائية للأجراء وتحقيق رواج اقتصادي أوسع داخل مختلف المناطق السياحية.
ويرى مهنيون أن هذه الآلية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للسياحة الداخلية، خاصة لفائدة الطبقة المتوسطة، من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من السفر والعطل وعدم حصر الاستفادة في مراكز الاصطياف التابعة لبعض المؤسسات والإدارات العمومية ذات الطاقة الاستيعابية المحدودة.
وفي السياق ذاته، أوضح المصدر أن خارطة الطريق السياحية اعتمدت مبدأ التدرج في تنفيذ الإصلاحات، حيث جرى التركيز في مرحلة أولى على تطوير الربط الجوي الداخلي والتسويق السياحي والتنشيط الترابي ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في القطاع، قبل الانتقال إلى مشاريع أخرى من بينها “شيكات العطل”.

ويأتي هذا النقاش في وقت تواصل فيه السياحة الداخلية لعب دور محوري في دعم النشاط السياحي بالمغرب، خاصة خلال فترات الذروة والعطل المدرسية والصيفية، حيث تمثل رافعة أساسية لتنويع الطلب السياحي وتحقيق التوازن بين مختلف الوجهات الوطنية.
وكانت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، قد أعلنت سنة 2022 عن تنسيق بين وزارتها ووزارة الاقتصاد والمالية من أجل إطلاق هذا النظام بهدف التخفيف من تكاليف السفر بالنسبة للسائح المغربي، غير أن المشروع لم ير النور إلى حدود اليوم، رغم استمرار مطالب المهنيين بتسريع تنزيله لما يحمله من إمكانات واعدة لدعم السياحة الوطنية وتحفيز الاستهلاك السياحي الداخلي.
Leave a comment