لا تزال أخبار أشهر سفينة سياحية في العالم في الآونة الأخيرة تتوافد على المواقع الإخبارية، بعدما تحولت الرحلة الاستكشافية للسفينة الهولندية “إم في هونديوس” إلى محور متابعة صحية دولية، عقب تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بفيروس “هانتا” النادر، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى عدد من الركاب الذين غادروا الرحلة نحو بلدان مختلفة قبل اكتشاف التفشي الوبائي.
وكشفت تقارير إعلامية دولية أن ما لا يقل عن 23 راكبا غادروا السفينة وعادوا إلى بلدانهم، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وتايوان وعدد من الدول الأوروبية، دون علمهم بأنهم ربما تعرضوا للفيروس خلال الرحلة البحرية التي جابت مناطق بالمحيط الأطلسي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن بعض الركاب نزلوا من السفينة خلال توقفها بجزيرة سانت هيلينا البريطانية الواقعة جنوب المحيط الأطلسي، قبل الإعلان الرسمي عن وجود حالات إصابة مؤكدة على متن الرحلة.
ونقلت وسائل إعلام عن أحد الركاب الذين ما يزالون على متن السفينة، أن عددا من المسافرين غادروا إلى وجهات متفرقة حول العالم دون تلقي أي إشعار مبكر بخطورة الوضع الصحي، مشيرا إلى أن بعضهم عاد بالفعل إلى بلاده قبل بدء عمليات تتبع المخالطين.

وفي تطور جديد، أعلنت السلطات الصحية تسجيل إصابة مؤكدة لرجل سويسري كان ضمن الرحلة، بعدما عاد إلى بلاده رفقة زوجته، حيث أظهرت الفحوصات لاحقا إصابته بفيروس “هانتا”، رغم أن الاختبارات الأولية جاءت سلبية، وهو ما أعاد النقاش حول فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد لأسابيع.
ويعتقد محققون أرجنتينيون أن مصدر العدوى يعود إلى زوجين هولنديين كانا على متن السفينة، يُرجح أنهما التقطا الفيروس إثر تعرضهما لقوارض خلال جولة لمراقبة الطيور بمدينة أوشوايا الأرجنتينية، قبل انطلاق الرحلة البحرية أواخر مارس الماضي، فيما أكدت التقارير وفاة الزوجين لاحقا متأثرين بالإصابة.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن عمليات تتبع المخالطين ما تزال مستمرة على المستوى الدولي، مشيرة إلى أن شركات تشغيل الرحلات البحرية تواصل التواصل مع الركاب الذين غادروا السفينة، مع مطالبتهم بالإبلاغ عن أي أعراض محتملة مرتبطة بالفيروس.

ويعد فيروس “هانتا” من الفيروسات النادرة التي تنتقل غالبا عبر القوارض وإفرازاتها، فيما تؤكد الهيئات الصحية الدولية أن انتقاله بين البشر يظل محدودا للغاية، رغم خطورته في بعض الحالات المتقدمة.
وأعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على التحديات الصحية المرتبطة بسياحة الرحلات البحرية، خاصة الرحلات الاستكشافية نحو المناطق النائية، في وقت تشدد فيه شركات الملاحة والسلطات الصحية على تعزيز إجراءات السلامة والمراقبة الطبية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث خلال المواسم السياحية المقبلة.
Leave a comment