تحولت رحلة استكشافية عبر المحيط الأطلسي إلى أزمة صحية أثارت قلقا واسعا في الأوساط السياحية الدولية، بعدما سجلت سفينة سياحية هولندية تفشيا لفيروس “هانتا”، أدى إلى وفيات وإصابات بين الركاب، وسط إجراءات طوارئ صحية ومتابعة دولية لتطويق الوضع ومنع انتشار العدوى.
وشهدت السفينة السياحية “إم في هونديوس” (MV Hondius)، المتخصصة في الرحلات الاستكشافية نحو المناطق القطبية والنائية، حالة استنفار بعد وفاة ثلاثة ركاب، وهم زوجان هولنديان وسائح ألماني، إثر إصابتهم بالفيروس، في حين أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل خمس إصابات مؤكدة وثلاث حالات يشتبه في إصابتها.
وبحسب معطيات ملاحية، كانت السفينة قد انطلقت مطلع أبريل الماضي من مدينة أوشوايا بالأرجنتين، ضمن رحلة بحرية طويلة شملت القارة القطبية الجنوبية وعددا من الجزر المعزولة في جنوب الأطلسي، قبل أن تتجه نحو جزر الكناري الإسبانية.
وأعلنت السلطات الإسبانية السماح للسفينة بالرسو في ميناء غراناديلا دي أبونا بجزيرة تينيريفي، تحت إجراءات صحية مشددة، شملت فرض حجر صحي جزئي وتنظيم نقل الركاب مباشرة من الميناء إلى المطار دون المرور بالمناطق العامة، تفاديا لأي مخاطر محتملة.

وأكدت وزارة الصحة الإسبانية أن عدد الحالات المرتبطة بالتفشي ارتفع إلى ثماني حالات، بينها ثلاث مؤكدة مخبريا، مشيرة إلى أن المصابين أو الذين ظهرت عليهم أعراض لن يغادروا السفينة إلى حين استكمال البروتوكولات الطبية اللازمة.
وفي السياق ذاته، أفادت الشركة المشغلة للسفينة، “أوشن وايد إكسبديشنز”، بأنها باشرت عملية حصر وتتبع جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين تنقلوا على متن السفينة منذ 20 مارس الماضي، في إطار التعاون مع السلطات الصحية الأوروبية.

كما تم إجلاء ثلاثة أشخاص بطائرات طبية خاصة، من بينهم حالتان وُصفتا بالخطيرتين، لتلقي العلاج بمراكز صحية متخصصة، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر العالمي لا يزال منخفضا، مع عدم وجود توصيات بفرض قيود على السفر أو إغلاق الموانئ.
وفي تطور متصل، أعلنت السلطات الهولندية نقل مضيفة طيران تابعة لشركة الخطوط الملكية الهولندية KLM إلى مستشفى بأمستردام، بعد ظهور أعراض مرتبطة بفيروس “هانتا”، عقب مخالطتها لإحدى الضحايا خلال رحلة جوية سابقة، ما دفع السلطات إلى استدعاء المخالطين وإخضاعهم لفحوصات وقائية.
ويعد فيروس “هانتا” من الفيروسات النادرة التي تنتقل أساسا عبر القوارض، خاصة من خلال استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو لعاب الفئران المصابة، بينما يبقى انتقاله بين البشر محدودا ونادرا وفق منظمة الصحة العالمية.

وأعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على تحديات السلامة الصحية في قطاع الرحلات البحرية والسياحة الاستكشافية، خاصة مع تزايد الإقبال العالمي على الرحلات نحو المناطق البعيدة والمعزولة، وما تفرضه من ضرورة تشديد بروتوكولات الوقاية والمراقبة الصحية على متن السفن السياحية الدولية.
Leave a comment