في واقعة تعكس تصاعد الخلافات المرتبطة بجودة الخدمات السياحية في أوروبا، قضت محكمة ألمانية بتعويض سائح بنحو 986 يورو بعد شكوى تقدّم بها بسبب صعوبة العثور على كراسي استلقاء خلال عطلة عائلية في جزيرة كوس اليونانية عام 2024.
وكان الرجل قد دفع ما يزيد على 7000 يورو مقابل إقامة شاملة مع عائلته، لكنه أكد أمام المحكمة في هانوفر أنه كان يضطر للاستيقاظ يومياً عند السادسة صباحاً لمحاولة حجز مكان قرب المسبح، ورغم ذلك كان يقضي وقتاً طويلاً بحثاً عن كرسي شاغر، فيما اضطر أطفاله أحياناً للجلوس أو الاستلقاء على الأرض.
وأوضح السائح أن المشكلة تفاقمت بسبب ظاهرة حجز الكراسي بالمناشف لساعات طويلة من دون استخدامها، معتبراً أن شركة السفر والمنتجع لم يتخذا إجراءات كافية لتنظيم الأمر أو منع هذا السلوك بين النزلاء.
المحكمة اعتبرت أن الرحلة لم تكن بالمستوى المتفق عليه، مشيرة إلى أن الفندق ووكالة السفر لا يتحملان مسؤولية توفير كرسي لكل ضيف في كل وقت، لكنهما ملزمان بتأمين عدد مناسب من المقاعد وتنظيم استخدامها بصورة عادلة. وبناءً على ذلك، رفعت المحكمة قيمة التعويض إلى نحو 986 يورو، بعدما كانت شركة السياحة قد عرضت تسوية بقيمة 350 يورو فقط.
وتأتي القضية ضمن سلسلة متزايدة من النزاعات السياحية في أوروبا، حيث أصبحت المحاكم تنظر في شكاوى تتعلق بتفاصيل دقيقة في تجربة السفر، مثل الازدحام وضعف الخدمات أو عدم مطابقة الواقع للإعلانات الترويجية.
وفي إسبانيا تحديداً، تحولت ظاهرة حجز كراسي الشاطئ والمسابح إلى أزمة متكررة، ما دفع بعض السلطات المحلية إلى فرض غرامات تصل إلى 250 يورو على من يحتفظ بالمقاعد لفترات طويلة دون استخدامها.
كما ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في انتشار ما بات يعرف بـ«حروب كراسي التشمس»، عبر مقاطع تُظهر اندفاع السياح منذ ساعات الفجر الأولى لحجز أفضل المواقع قرب المسابح والشواطئ.
ولاحتواء الأزمة، بدأت بعض المنتجعات والشركات السياحية بتوفير خدمة حجز الكراسي مسبقاً عبر الإنترنت مقابل رسوم إضافية، فيما شددت وجهات سياحية في إسبانيا واليونان وفرنسا الرقابة على هذه الممارسات مع التلويح بفرض عقوبات وغرامات على المخالفين.
Leave a comment