تواصل مدينة مراكش ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للابتكار والاستثمار في القطاع السياحي، من خلال احتضانها للسنة الثانية على التوالي المؤتمر الدولي حول الابتكار والاستثمار السياحي، بمبادرة من وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية.
وشهد هذا الحدث الدولي حضور وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، إلى جانب الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة شيخة النويس، والمدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية عماد برقاد، ورئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة حميد بن الطاهر، إضافة إلى نحو 150 مشاركاً من مختلف دول العالم، في تأكيد واضح على الجاذبية المتزايدة للمغرب في هذا المجال.
ويعكس تنظيم هذا المؤتمر طموح المملكة في ترسيخ موقعها كمركز جهوي للابتكار السياحي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع عالمياً، حيث أجمعت المداخلات على أن التنافسية المستقبلية للوجهات السياحية ترتبط بقدرتها على الابتكار واستباق تطلعات المسافرين.
وأكدت فاطمة الزهراء عمور، في كلمتها الافتتاحية، أن المغرب يسعى إلى الارتقاء ضمن قائمة الوجهات السياحية الرائدة عالمياً، عبر الاستثمار في الابتكار وتطوير عروض سياحية متجددة. من جانبها، شددت شيخة النويس على أهمية الربط بين الابتكار والاستثمار، مبرزة أن المبادرات المشتركة، من قبيل برامج دعم المقاولات الناشئة، تفتح آفاقاً واعدة أمام رواد الأعمال في القطاع السياحي.
ويأتي هذا المؤتمر في سياق دينامية إيجابية يعرفها القطاع السياحي الوطني، بعدما سجل المغرب سنة 2025 رقماً قياسياً باستقبال 20 مليون سائح، وهو ما يعزز جاذبية المملكة كوجهة مفضلة على الصعيد الدولي. كما تزامن الحدث مع افتتاح المكتب الإفريقي الأول لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة المخصص للابتكار، في خطوة تعكس الثقة الدولية في الدور الريادي للمغرب قارياً.
وتضمن برنامج المؤتمر جلسات نقاشية تناولت مستقبل السياحة في إفريقيا، وسبل تمويل الابتكار، إضافة إلى استعراض أبرز التوجهات التي ستشكل ملامح القطاع خلال السنوات المقبلة. كما شكلت اللقاءات المباشرة بين المستثمرين والمقاولات الناشئة فرصة عملية لإرساء شراكات جديدة وتحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة.
وفي إطار دعم جيل جديد من رواد الأعمال، تم تتويج عدد من المشاريع المبتكرة ضمن المسابقة الوطنية للمقاولات الناشئة في السياحة، التي عرفت مشاركة 176 مشروعاً. وأسفرت النتائج عن فوز ثلاث مبادرات متميزة، شملت تجربة غامرة في فن الطبخ المغربي، ومنصة تربط السياح بالحرفيين في مجال الموسيقى التقليدية، إلى جانب حل رقمي يوظف تقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي لتعزيز تثمين التراث الثقافي.
ويؤكد هذا الحدث الدولي أن المغرب يمضي بخطى ثابتة نحو بناء نموذج سياحي حديث، قائم على الابتكار والاستدامة، وقادر على تعزيز تنافسيته إقليمياً ودولياً.
Leave a comment