حل المغرب في الرتبة 42 عالميا ضمن قائمة أكثر الدول أمانا للسفر في العالم لعام 2026، وفق مؤشر السلامة العالمي الصادر عن منصة “HelloSafe” المتخصصة في تحليل بيانات السفر والتأمين، بعدما حصل على 73 نقطة من أصل 100.
ووفق المؤشر ذاته، تصدر المغرب دول القارة الإفريقية في تصنيف سلامة السفر، متقدما على تونس التي جاءت في المرتبة 43 عالميا بمجموع 72 نقطة. لفهم دلالات هذا التصنيف وأهمية، حاور موقع القناة الثانية، الخبير في التخطيط الاستراتيجي أمين سامي.
نص الحوار:
ما دلالات حلول المغرب في المرتبة 42 عالميا، وتصدره إفريقيا مؤشر سلامة السفر لعام 2026، وكيف يعكس هذا المركز تطور منظومة الأمن الشامل في المملكة؟
هذا المركز يعكس تحولا مهما في تموقع المملكة داخل الاقتصاد السياحي العالمي. فالمؤشر الذي تصدره منصة HelloSafe يعتمد على عدة أبعاد تشمل الأمن العام ومستوى الجريمة، الاستقرار السياسي والاجتماعي، جودة النظام الصحي، الأمن السيبراني، إضافة إلى المخاطر البيئية وقدرة الدول على إدارة الأزمات. وبالتالي فإن هذا التصنيف لا يقيس الأمن بمعناه الضيق فقط، بل يقيس منظومة الأمان الشامل للدولة.
ومن هذه الزاوية، فإن تموقع المغرب في صدارة إفريقيا يعكس تراكمات مؤسساتية امتدت خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكنت المملكة من ترسيخ نموذج يقوم على الاستقرار السياسي والمؤسساتي، إضافة إلى فعالية الأجهزة الأمنية، وتطوير البنية التحتية والخدمات. وكل هذه العوامل مجتمعة جعلت المغرب يُنظر إليه دوليًا كفضاء مستقر يمكن السفر إليه بثقة.
كما أن هذا الترتيب يعكس تحولا في صورة المغرب داخل الأسواق السياحية العالمية. فالسائح الدولي اليوم لا يبحث فقط عن الجاذبية الثقافية أو الطبيعية، بل يضع عامل الأمان والاستقرار في صدارة معايير الاختيار. وبالتالي فإن تموقع المغرب في هذا المؤشر يؤكد أن المملكة بدأت تحصد نتائج سياسات طويلة المدى في مجال الأمن الحضري، إدارة المخاطر، وتحديث البنية السياحية والخدماتية. وبمعنى آخر، هذا التصنيف يشير إلى أن المغرب نجح في تحويل الاستقرار المؤسسي والأمني إلى رأسمال ثقة دولي يعزز جاذبيته كوجهة سياحية واقتصادية في آن واحد.
في نظرك، ما العوامل التي عززت هذا التقدم، وكيف يمكن الحفاظ عليه؟
يمكن القول أن هناك مجموعة من العوامل المتداخلة التي ساهمت في هذا التقدم. أولها الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يتميز به المغرب مقارنة بعدد من المناطق المجاورة، وهو عنصر حاسم في تقييم مخاطر السفر.
ثانيها التطور الكبير في المنظومة الأمنية والاستخباراتية التي أصبحت تعتمد على مقاربات استباقية وتكنولوجية متقدمة في إدارة الأمن الحضري وحماية الفضاءات السياحية.
العامل الثالث يتمثل في تحديث البنية التحتية السياحية واللوجستية، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعا في المطارات والطرق والقطارات والخدمات الرقمية، ما جعل تجربة السفر أكثر أمانا وسلاسة.
كما لعبت السياسات الصحية وإدارة الأزمات دورا مهما في تعزيز ثقة الزوار، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 التي جعلت الأنظمة الصحية معيارا أساسيا في تقييم الوجهات السياحية.
لكن بالمقابل الحفاظ على هذا الموقع يتطلب العمل على عدة محاور مستقبلية. أولها تعزيز السلامة الطرقية والخدمات الصحية السياحية، لأن تجربة السائح تبدأ من لحظة وصوله إلى المطار وتنتهي عند مغادرته.
ثانيها تطوير الأمن السيبراني والخدمات الرقمية السياحية، خصوصا في ظل توسع الحجز الإلكتروني والخدمات السياحية الرقمية.
ثالثها تعزيز المرونة المناخية وإدارة المخاطر البيئية، خاصة في سياق التغيرات المناخية التي أصبحت عاملا مؤثرا في تقييم سلامة الوجهات.
بالتالي، الحفاظ على هذا الترتيب لا يرتبط فقط بالقطاع السياحي، بل يتطلب استمرار تطوير منظومة الأمان الشامل للدولة.
في ظل المنافسة القوية بين الوجهات السياحية في المنطقة، إلى أي مدى يمكن لمثل هذه التصنيفات أن تعزز تنافسية المغرب وتؤثر في قرارات السياح عند اختيار وجهاتهم؟
يمكن القول أن في الاقتصاد السياحي المعاصر، أصبحت التصنيفات الدولية عنصرا مؤثرا في قرارات السفر. فالسائح يعتمد بشكل متزايد على المؤشرات والتقارير الدولية عند اختيار وجهته، وخصوصا في الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تعطي أهمية كبيرة لمعيار السلامة.
فعندما يحتل المغرب المرتبة الأولى إفريقيا في مؤشر السلامة، فهذا يمنحه ميزة تنافسية واضحة مقارنة بعدد من الوجهات الإقليمية. هذه الميزة لا تنعكس فقط على زيادة ثقة السياح، بل تؤثر أيضا حتى في قرارات الإنفاق السياحي، وفي قرارات شركات الطيران، ومنظمي الرحلات السياحية، والمستثمرين في القطاع الفندقي والترفيهي.
كما أن هذه التصنيفات تلعب دورا مهما في التسويق السياحي الدولي، لأنها توفر دليلا موضوعيا يمكن الاستناد إليه في الترويج للوجهة المغربية. وفي سياق المنافسة القوية بين الوجهات المتوسطية والإفريقية، يصبح عامل الأمان عنصرا حاسما في ترجيح كفة وجهة على أخرى.
لكن من المهم التأكيد أن هذه المؤشرات ليست هدفا في حد ذاتها، بل هي أداة لتعزيز صورة البلد وثقة الزوار. وبالتالي فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الاعتراف الدولي إلى سياسات عملية ترفع جودة التجربة السياحية، وتوسع الاستفادة الاقتصادية من القطاع السياحي داخل مختلف جهات المملكة.
وفي هذا الإطار، يمكن القول إن تصدر المغرب لإفريقيا في مؤشر السلامة يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز موقعه كواحدة من أكثر الوجهات السياحية استقرارا وجاذبية في حوض المتوسط وإفريقيا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى التي ستستضيفها المملكة خلال السنوات المقبلة.
Leave a comment