تستعد سلطات الدار البيضاء لإطلاق الشطر الثاني من مشروع تهيئة منتزه أنفا بارك، في خطوة جديدة تعكس توجه العاصمة الاقتصادية نحو تعزيز الفضاءات الخضراء وتحسين جودة الحياة الحضرية، إلى جانب دعم جاذبيتها السياحية والترفيهية.
وبحسب معطيات رسمية، فقد رُصدت ميزانية تناهز 72 مليون درهم لإنجاز الحصة الأولى من هذا الشطر، على أن تمتد أشغال التطوير لنحو 12 شهرا، ويرتقب أن تشمل هذه المرحلة مجموعة من التدخلات الهادفة إلى تحديث البنية التحتية للمنتزه، وتطوير مرافقه البيئية والترفيهية بما يتلاءم مع المعايير الحديثة للفضاءات الحضرية المستدامة.

يعد منتزه أنفا بارك أحد أبرز الفضاءات الخضراء في المدينة، حيث يشكل متنفسا طبيعيا لسكان الأحياء المجاورة وزوار المدينة. ومن المنتظر أن يركز مشروع التهيئة الجديد على توسيع المساحات الخضراء، وإنشاء مسارات للمشي والرياضة، وتطوير مناطق الاستراحة والأنشطة العائلية، إضافة إلى تحسين الإنارة العمومية وتعزيز عناصر السلامة والجمالية داخل المنتزه.
كما يتوقع أن يتضمن المشروع تجديد المرافق الترفيهية الموجهة للأطفال والعائلات، وتحديث المساحات المخصصة للأنشطة الثقافية والرياضية في الهواء الطلق، ما سيجعل المنتزه أكثر قدرة على استقطاب الزوار من مختلف الفئات العمرية.

يأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية حضرية أوسع تسعى من خلالها الدار البيضاء إلى زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء وتحسين المشهد البيئي للمدينة. وتشمل هذه الاستراتيجية إعادة تأهيل الحدائق القائمة، وإحداث فضاءات طبيعية جديدة، وربطها بشبكة من الممرات والمسارات المخصصة للمشي والدراجات.
ويرى متابعون أن تطوير منتزه أنفا بارك يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز صورة المدينة كوجهة حضرية صديقة للبيئة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بالسياحة الحضرية والفضاءات المفتوحة التي تجمع بين الاستجمام والطبيعة داخل المدن الكبرى.
مع اكتمال أشغال التهيئة المرتقبة، من المتوقع أن يتحول المنتزه إلى وجهة مفضلة للعائلات والسياح الباحثين عن فضاء يجمع بين الطبيعة والأنشطة الترفيهية في قلب المدينة. كما سيساهم المشروع في تنشيط الحركة السياحية المحلية ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمجال الترفيهي والخدماتي في محيط المنتزه.

ويعكس هذا الورش الحضري المتواصل التوجه المتنامي نحو جعل المدن المغربية أكثر خضرة واستدامة، مع توفير فضاءات عامة تليق بسكانها وزوارها على حد سواء.
Leave a comment