أكدت مجلة المجتمع الدبلوماسي النمساوية في عددها الأخير أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته كوجهة سياحية من الدرجة الأولى على مستوى القارة الإفريقية، وذلك بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ونقلت المجلة عن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، زوراب بولوليكاشفيلي، إشادته بالمملكة باعتبارها “نموذجاً عالمياً في السياحة المستدامة والاستثمار، وليس مجرد وجهة سياحية كبرى”.
وفي مقال مطوّل حرره الدكتور رودولف ثالر، سلّطت المجلة الضوء على التنوع الطبيعي والثقافي الذي يميز المغرب، مدعّمة تقريرها بصور لمعالم تاريخية ومناظر خلابة تمتد من مراكش والدار البيضاء إلى الصحراء الكبرى وسواحل الأطلسي والمتوسط. واعتبرت المجلة أن سنة 2024 شكلت تحولاً بارزاً للمغرب بعدما تصدّر وجهات إفريقيا بتحقيقه رقماً قياسياً وصل إلى 17.4 مليون زائر.
كما أبرزت المجلة الأهمية المتزايدة للقطاع السياحي داخل الاقتصاد الوطني، موضحة أن السياحة ساهمت بـ7.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، مع تسجيل زيادة بـ35٪ في عدد الوافدين منذ 2019، وعائدات ناهزت 10.5 مليارات دولار. وخلال الفترة ما بين يناير وغشت 2025، بلغت العائدات 9.6 مليارات دولار، وهو ما يعكس الدينامية المتسارعة التي يشهدها القطاع.
ووفق تحليل المجلة، بات المغرب مركزاً إقليمياً للابتكار السياحي بفضل افتتاح أول مكتب موضوعاتي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في إفريقيا بالرباط، والمتخصص في تطوير الاستراتيجيات السياحية بالقارة. كما حافظت المملكة على جاذبيتها الاستثمارية، حيث جاءت ثالث أكبر وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة منذ 2007، محققة 1.9 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة بين 2018 و2024.
وتوقفت المجلة أيضاً عند بروز مدن مغربية على الساحة الدولية، من بينها الرباط التي اختيرت ضمن “أفضل مدن العالم لعام 2026” من قبل ناشيونال جيوغرافيك، إلى جانب إدراج المغرب في قائمة CNN Travel لـ”أفضل وجهات 2025″، في اعتراف جديد بريادة المملكة في السياحة المستدامة.
كما تطرقت المجلة إلى الإنجازات الرياضية التي عززت صورة المغرب عالمياً، خاصة التتويج التاريخي للمنتخب المغربي للشباب بلقب كأس العالم تحت 20 سنة في الشيلي، وهو أول إنجاز من نوعه عربياً. واعتبرت أن هذه النجاحات تأتي في سياق الاستعدادات الكبيرة التي تقوم بها المملكة لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030، مع طموح لاستقطاب 26 مليون زائر بحلول ذلك العام.
وختمت المجلة تقريرها بالتأكيد على أن المغرب يجسد اليوم نموذجاً إفريقياً للتحديث والانفتاح، حيث تتكامل الاستراتيجية التنموية مع تثمين التراث وإبراز المواهب الوطنية، مما يعزز موقع المملكة كبوابة رئيسية بين أوروبا وإفريقيا وقطب اقتصادي وسياحي متصاعد.
Leave a comment