يستعدّ القطاع السياحي في المغرب لدخول مرحلة انتعاش غير مسبوقة خلال شهر دجنبر، بفعل تزامن حدثين كبيرين يُرتقب أن يرفعا الطلب السياحي إلى مستويات قياسية، نهائيات كأس أمم إفريقيا التي تحتضنها المملكة، واحتفالات رأس السنة، التي تحافظ سنوياً على جاذبيتها القوية لدى الزوار المغاربة والأجانب.
هذا التقاطع بين السياحة الرياضية والاحتفالية يُنتظر أن يخلق طفرة سياحية واسعة في المدن الست المحتضنة للمنافسات، حيث تتوقع الفنادق والمطارات وشركات النقل والخدمات الموازية ارتفاعاً كبيراً في الإقبال، بفضل توافد الآلاف من المشجعين الأفارقة والوفود الرسمية ووسائل الإعلام الدولية، إلى جانب الزوار المعتادين على قضاء عطلة نهاية السنة بالمغرب.
وتشير توقعات المهنيين إلى أن دجنبر سيكون أقوى شهر سياحي في السنة برمتها، بالنظر إلى الحجوزات المرتفعة التي تقترب من مستويات الامتلاء الكامل، وإلى الحركة التجارية والخدماتية التي يبدأ مؤشرها بالارتفاع مع اقتراب انطلاق “الكان” وتوافد السياح نحو الوجهات الأكثر جذباً خلال البوناني.
هذا الزخم المزدوج يعزز ثقة الفاعلين في أن المغرب مقبل على نهاية استثنائية من حيث عدد الوافدين والعائدات، ويكرّس أهمية “السياحة الرياضية” كسند استراتيجي يكمل الجاذبية التقليدية للمملكة خلال عطلة رأس السنة، مانحاً دجنبر قوة دفع استثنائية للقطاع السياحي الوطني.
وفي هذا الصدد، أكد مروان شويوخ، خبير في السياحة والتسيير الفندقي ورئيس المجلس الإقليمي للسياحة بالحوز، أن “بلوغ 18 مليون سائح حتى نهاية نونبر يُعد إنجازاً كبيراً يبرز جاذبية المملكة على المستويات الإقليمي والقاري والعالمي”.
واعتبر مروان في تصريح خص به “هسبريس” أن دخول ديسمبر يمثل “فرصة إضافية لاستثمار ذروة النشاط السياحي”، مطلقاً آمالاً واسعة في استغلال تراكم السنة وذروة مواسمها، خاصة البوناني.
وشدد شويوخ على أن التحدي اليوم لا يكمن فقط في زيادة أعداد السياح، بل في تحويل هذا الزخم إلى تنمية مستدامة، عبر تبسيط المساطر وتصنيف المؤسسات السياحية، وإدماج الفاعلين في الاقتصاد الرسمي، إضافة إلى تشجيع الاستثمار المحلي في المدن والقرى والمناطق الجبلية، مع مراعاة خصوصيات كل جهة.
وأبرز أهمية تطوير العروض السياحية، بما يشمل السياحة الإيكولوجية والتضامنية والتراثية، مع تعزيز المواكبة والتكوين لضمان جودة مستدامة. كما استحضر نموذج إقليم الحوز الذي نهض بسرعة بعد زلزال شتنبر 2023، مؤكداً ضرورة تعميم هذه الدينامية وطنياً.
ويرى مصطفى أماليك، المهني في قطاع الفندقة والكاتب العام للمجلس الجهوي للسياحة بمراكش، أن المؤشرات المسجلة خلال الـ11 شهراً الأولى من 2025 “غير مسبوقة”، إذ جرى تجاوز ما استقطبه المغرب خلال 2024 (17.5 مليون سائح) قبل نهاية السنة الجارية.
وأكد أماليك لهسبريس أن “الإنجاز المبكر يثبت نجاعة الاستراتيجية الوطنية المتبعة”، معرباً عن تفاؤله بأن تكون 2025 سنة استثنائية بكل المقاييس، في ظل الزخم القوي الذي يشهده شهر دجنبر.
ولفت إلى أن المهنيين يقفون أمام تقاطع حدثين محرّكين للطلب، ويتعلق الأمر بكل من، كأس أمم إفريقيا 2025 التي رفعت الحجوزات إلى مستويات تقترب من الامتلاء الكامل، موسم عطلات رأس السنة الذي يحافظ على جاذبيته العالية.
وبهذا المزيج بين السياحة الرياضية والاحتفالية، يبدو القطاع السياحي مرشحاً لاختتام سنة 2025 برقم تاريخي غير مسبوق، يعزز موقع المغرب كوجهة مفضلة قارياً ودولياً.
Leave a comment