تشهد الوجهات السياحية عبر مختلف مدن المغرب حركة استثنائية مع اقتراب احتفالات رأس السنة الميلادية، التي تزامنت هذه المرة مع استعداد المملكة لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، ما خلق دينامية غير مسبوقة في القطاع.
هذا التزامن دفع الفنادق والمنتجعات إلى رفع جاهزيتها بشكل كبير، استعداداً لتوافد أعداد مهمة من الزوار المغاربة والأجانب. وفي هذا السياق، أكد نضال لحلو، الرئيس المنتدب للفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، أن القطاع مستعد بالكامل لاستقبال الضيوف خلال هذه الفترة المميزة، خاصة في المدن التي ستحتضن مباريات “كان 2025”.
وأوضح لحلو أن المؤشرات المتوفرة تُظهر أن نسب الحجز الفندقي تقترب من 100 في المائة في كل من مراكش وأكادير والرباط والدار البيضاء خلال فترة رأس السنة، وهي المدن التي تشهد عادة إقبالاً مرتفعاً، قبل أن يضاف إليها هذا العام تأثير البطولة القارية.
وتُقام نهائيات “كان المغرب 2025” في تسعة ملاعب موزعة على مدن الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش وأكادير وطنجة، وهو ما يرفع الطلب على خدمات الإيواء بشكل لافت. وأضاف لحلو أن القطاع اعتاد تسجيل ذروة في الإقبال نهاية كل سنة، غير أن تنظيم البطولة رفع الطلب بشكل إضافي من طرف السياح الأجانب ومغاربة العالم، بالنظر إلى العدد الكبير من المشجعين المرتقب وصولهم.
وتتوقع الفيدرالية أن ترتفع نسبة ملء الفنادق بما بين 30 و35 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، خصوصاً في المدن المعنية بالبطولة. وللاستجابة لهذا الإقبال، عززت المؤسسات الفندقية مواردها البشرية، ورفعت من مستوى خدمات الاستقبال، كما طورت عروض الإقامة والأنشطة الموازية، بما سينعكس إيجاباً على سلاسل المهن المرتبطة بالسياحة، كالمطاعم والنقل ووكلاء الأسفار.
ويمتلك المغرب بنية فندقية تقدر بحوالي 300 ألف سرير موزعة على مختلف الجهات، وفق معطيات وزارة السياحة. ويرى لحلو أن احتضان المملكة لتظاهرات كبرى، مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، يشكل فرصة لتأكيد مكانتها كوجهة مضيافة ومنفتحة وغنية بتنوعها الثقافي، وتعزيز مسار استقطاب 20 مليون سائح خلال هذا العام.
وحقق المغرب خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الجارية 16,6 مليون سائح، بارتفاع 14 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما تجاوزت مداخيل السياحة 100 مليار درهم من العملة الصعبة.
ومع اقتراب رأس السنة وتواصل الاستعدادات لـ”كان 2025″، يراهن الفاعلون السياحيون على تقديم تجربة ضيافة راقية تُبرز صورة المغرب كبلد آمن ومتطور وقادر على تنظيم أكبر التظاهرات الدولية.
Leave a comment