استيقظت الجالية المغربية عبر مختلف أنحاء أوروبا على وقع فرحة لا توصف بعد التأهل التاريخي للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة إلى مونديال الشباب في الشيلي.
لكن الاحتفال هذه المرة تجاوز حدود الرياضة، ليتحول إلى تظاهرة سياحية وثقافية مغربية الهوى، عكست حب المغاربة لوطنهم وإعجاب الأجانب بصورة بلد يجمع بين الأصالة، الشغف، والتميز.
أجواء احتفالية في أوروبا بروح مغربية
في شوارع برلين وباريس ولندن وبروكسيل وروما وزيورخ، رفرفت الأعلام المغربية وارتفعت الأغاني الوطنية وسط جموع من المغاربة والأوروبيين الذين شاركوا لحظة الفخر.
المطاعم والمقاهي المغربية تحولت إلى فضاءات فرح مصغّرة، تحمل نكهات المغرب، ألوانه وروحه، في مشهد جعل المارة يعيشون لحظة “سياحية” مغربية في قلب أوروبا.
في ألمانيا، تابع أفراد الجالية المغربية المباراة بشغف كبير، حتى لحظة ركلات الترجيح التي منحت الفوز للمغرب على حساب فرنسا.

الدولي السابق عزيز بوحدوز اعتبر في تصريح له أن “الأشبال أبانوا عن عقلية فولاذية وجودة لعب مبهرة”، مؤكدا أن ما يحدث اليوم هو ثمرة “مشروع رياضي وسياحي وطني متكامل يقوده المغرب بثبات”.
أما مصطفى المختاري، رئيس نادي “إف سي ماروكو” بألمانيا، فقال: “المغرب أصبح اليوم ما كان عليه البرازيل سابقًا. لقد كسر السقف الزجاجي الذي كان يفصله عن كبريات الأمم الكروية”، مضيفًا أن “الاستثمارات في الرياضة والبنيات التحتية السياحية جعلت من المغرب نموذجًا في إفريقيا والعالم”.
صورة المغرب تزداد إشعاعًا
من دوسلدورف إلى لندن وباريس، كانت الاحتفالات مناسبة لتسويق صورة **مغرب الأمل والانفتاح والسياحة الرياضية**.
يقول نبيل قيساني، رئيس جمعية (Marokkanisches Leben): “إنجاز الأشبال شكّل لحظة فخر كبيرة، ورسالة للعالم أن المغرب اليوم وجهة تجمع بين الجمال الكروي والسياحي.”
وفي فرنسا، عبّر الطلبة والمغاربة المقيمون عن فخرهم بهذا الإنجاز، فيما رصدت وسائل الإعلام الفرنسية أجواء احتفالية “مغربية الطابع”، حيث توزعت الأعلام، والموسيقى التقليدية، وروائح الشاي بالنعناع في المقاهي الباريسية.
أما في المملكة المتحدة، فقد تحولت أحياء لندن إلى مشاهد احتفالية مذهلة.
يقول طارق، بودكاستر مغربي مقيم هناك: “هذا التأهل ليس فقط فوزًا رياضيًا، بل رمزًا للوحدة والنجاح الجماعي. المغرب اليوم يصدّر فرحه وثقافته، ويؤكد أنه بلد يملك سحر الكرة وسحر المكان.”

من بروكسيل إلى روما.. الفخر يوحد القلوب
في بلجيكا، عبّر الطلبة المغاربة عن فخرهم الكبير بالمنتخب، معتبرين أن “أشبال الأطلس رفعوا المغرب إلى مصاف الأمم الكروية الكبرى”، بينما في إيطاليا، أكدت الكاتبة المغربية كريمة موال أن “هذا الفريق يجسد قوة جماعية توحد القلوب وتعزز الروابط بين الأجيال المهاجرة وبلدها الأصلي”.
كما قال عبد الله خزرجي، رئيس المهرجان المغربي-الإيطالي في تريفيزو: “هذا النجاح يعيد تعريف صورة المغربي المقيم بالخارج، ويُبرز وجه المغرب المتحضر والمبدع والمنفتح على العالم.”
المغرب.. من الرياضة إلى القوة الناعمة
في سويسرا، أشاد الحكم المغربي المقيم في زيورخ يوسف رشاد بـ”العمل المنهجي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم”، مشيرًا إلى أن ما يحققه المنتخب هو ثمرة رؤية ملكية تهدف إلى جعل الرياضة والسياحة رافعتين لصورة المغرب في الخارج.
ويقول المهندس مصطفى الراقي من جنيف: “هذا الفوز هو انتصار لأمة بأكملها، ويعكس صورة مغرب متنوع، عازم وموحد، يواصل السير بثقة نحو العالمية تحت شعار: الله، الوطن، الملك.”

المغرب.. وجهة تلهم وتجمع
إن تأهل المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى نهائي كأس العالم في الشيلي لم يكن مجرد حدث كروي، بل تجسيد لصعود بلد أصبح يلهم العالم بتطوره في الرياضة والسياحة والبنية التحتية.
فبين فخر الجالية المغربية في أوروبا، وصورة بلد يُحتفى به عبر القارات، يبرز المغرب اليوم كوجهة استثنائية تجمع بين جمال الأرض وروح الإنسان.
Leave a comment