لم تعد الوجهات السياحية تُختار فقط عبر كتيبات وكالات الأسفار أو توصيات الأصدقاء، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، تؤدي دورًا حاسمًا في رسم خريطة السفر لدى ملايين الأشخاص حول العالم.
وبات مقطع فيديو لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة كافيًا لتحويل قرية مجهولة أو شاطئ بعيد إلى وجهة عالمية تستقطب آلاف الزوار، بعدما تتصدر مقاطعها قوائم “التراند”. ويعتمد صناع المحتوى على تصوير المناظر الطبيعية والتجارب المحلية والمأكولات والأنشطة بطريقة جذابة، ما يدفع المتابعين إلى إضافة تلك الأماكن إلى قائمة وجهاتهم المقبلة.
وتشير تقارير متخصصة في قطاع السفر إلى أن الأجيال الشابة، خصوصًا جيلي “زد” و”الألفية”، تعتمد بشكل متزايد على المحتوى المنشور عبر منصات التواصل عند التخطيط لعطلاتها، متقدمة في كثير من الأحيان على المواقع التقليدية الخاصة بحجز الرحلات أو تقييم الفنادق.
ولم يعد تأثير المنصات الرقمية مقتصرًا على التعريف بالوجهات، بل امتد إلى تغيير أنماط السفر نفسها، إذ ارتفع الإقبال على ما يعرف بـ”السياحة التجريبية”، حيث يبحث المسافرون عن تجارب قابلة للمشاركة عبر الإنترنت، مثل المقاهي المميزة، والمسارات الجبلية، والأنشطة الثقافية، والأماكن ذات المناظر الفريدة.
في المقابل، يثير هذا التحول تحديات متزايدة، أبرزها ظاهرة “السياحة المفرطة”، إذ تتعرض بعض الوجهات لضغط كبير بسبب التدفق المفاجئ للزوار بعد انتشارها على مواقع التواصل، وهو ما ينعكس على البنية التحتية والبيئة المحلية وجودة تجربة السكان والزوار على حد سواء.
كما دفعت هذه التحولات هيئات السياحة في العديد من الدول إلى الاستثمار في التسويق الرقمي، والتعاون مع المؤثرين وصناع المحتوى للترويج لوجهاتها، مع التركيز على إبراز التجارب الأصيلة والثقافة المحلية بدل الاكتفاء بالمعالم الشهيرة.
وفي المغرب، يساهم المحتوى الذي ينشره السياح والمؤثرون في إبراز مدن مثل مراكش وشفشاون والصويرة ومرزوكة، إلى جانب الترويج لوجهات أقل شهرة بدأت تحظى باهتمام متزايد بفضل الانتشار الواسع على المنصات الرقمية.
وهكذا، أصبحت خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بـ”بوصلة” جديدة للسفر، قادرة على تغيير اتجاهات السياحة العالمية، وصناعة وجهات جديدة، وإعادة رسم أولويات المسافرين بضغطة زر ومقطع فيديو ينتشر في الوقت المناسب.
Leave a comment