أثارت إجراءات المراقبة عند الوصول إلى مطار قرطاج الدولي في تونس استياء عدد من المسافرين والسياح المغاربة، الذين أفادوا بتعرضهم لساعات طويلة من الانتظار داخل المطار، رغم توفرهم، بحسب إفاداتهم، على حجوزات فندقية مؤكدة وتذاكر للعودة وإثباتات مالية تتيح لهم الإقامة لفترة قصيرة في البلاد.
وحسب ما أوردته جريدة هسبريس الإلكترونية، فقد توصلت الجريدة، الجمعة، باتصالات من مواطنين مغاربة قالوا إنهم خضعوا لإجراءات مطولة لدى وصولهم إلى مطار قرطاج، دون أن يتلقوا، وفق روايتهم، توضيحات كافية بشأن أسباب تأخير دخولهم إلى الأراضي التونسية.
ونقلت هسبريس عن أحد المسافرين المغاربة، الذي عرّفته باسم حمزة، أنه وصل إلى تونس في رحلة جوية عادية بغرض السياحة، قبل أن يفاجأ، رفقة عدد من المواطنين المغاربة، بطريقة تعامل وصفها بغير المعتادة. وأوضح أن سلطات المطار طلبت منه تقديم الحجز الفندقي، وهو ما قام به، كما استفسرته عن المبلغ المالي الذي بحوزته، ليقدم بدوره ما يثبت توفره على الموارد المالية اللازمة للإقامة.
وبحسب إفادته للجريدة، فقد طُلب منه بعد ذلك الانتظار في مكان مخصص، حيث ظل لساعات دون أن يحصل، وفق روايته، على توضيحات بشأن أسباب هذا التأخير أو طبيعة الإجراءات التي يخضع لها.
وتشير المعطيات التي نشرتها هسبريس إلى أن هذه الحالات لا تُطرح، بحسب مصادر الجريدة، للمرة الأولى، إذ تحدثت إفادات سابقة عن إخضاع مواطنين وسياح مغاربة لإجراءات مطولة عند نقاط الدخول إلى الأراضي التونسية، وهو ما فتح نقاشاً حول طبيعة هذه الإجراءات وأسبابها.
وفي هذا السياق، نقلت الجريدة عن مصدر جمعوي من الجالية المغربية المقيمة في تونس قوله إن حالات منع مواطنين وسياح مغاربة من دخول التراب التونسي، أو إبقائهم لفترات طويلة في مناطق الانتظار بالمطارات، تكررت خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن بعض هذه الحالات ارتبطت، بحسب تقديره، بمبررات أمنية لم تكن واضحة للمسافرين المعنيين.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الوضعية تزامنت مع فترة اتسمت ببرودة في العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتونس، خاصة منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو خلال قمة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا تيكاد، وما أعقب ذلك من توتر في العلاقات بين البلدين.

كما أشار المصدر الجمعوي، وفق ما أوردته هسبريس، إلى أن تكرار هذه الحالات يطرح تساؤلات لدى أفراد الجالية المغربية بشأن طبيعة الإجراءات المعتمدة في حق المسافرين المغاربة، ومدى وضوح المعايير التي تستند إليها سلطات الحدود عند اتخاذ قرارات التأخير أو رفض الدخول.
وفي المقابل، نقلت الجريدة عن المصدر ذاته انتقاده لما اعتبره محدودية التدخل القنصلي في معالجة هذه الحالات، مشيراً إلى ضرورة مواكبة المواطنين المغاربة الذين يجدون أنفسهم أمام إجراءات مطولة أو قرارات تتعلق بالدخول إلى الأراضي التونسية.
وكانت هسبريس قد تواصلت، في وقت سابق، مع القنصلية المغربية بتونس بشأن الموضوع، حيث أكدت المصالح القنصلية أن الملف وصل إليها وأنها تعمل على معالجته بتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج على المستوى المركزي بالرباط.
وتعيد هذه التطورات ملف إجراءات استقبال السياح والمسافرين المغاربة في المطارات التونسية إلى الواجهة، في وقت تشكل فيه السياحة المغربية أحد مكونات الحركة السياحية المغاربية نحو تونس، التي تستقطب سنويا أعدادا مهمة من الزوار من مختلف الأسواق الإقليمية والدولية.
ويبقى احترام المساطر الحدودية وإجراءات الدخول من اختصاص السلطات التونسية، فيما يثير المسافرون المتضررون، وفق الإفادات التي نقلتها هسبريس، مسألة ضرورة وضوح هذه الإجراءات وتقديم التوضيحات اللازمة للمسافرين الذين تستغرق عملية دخولهم ساعات طويلة.
حرصتُ في الصياغة على عدم تقديم الاتهامات المتعلقة بالتمييز أو الدوافع السياسية كحقائق ثابتة، بل نسبتها إلى مصادرها كما وردت في مادة هسبريس.
Leave a comment