تواصل مدينة جدة السعودية تعزيز جاذبيتها السياحية بفضل واجهتها البحرية الممتدة على ساحل البحر الأحمر، وما توفره من شواطئ ومرافق مخصصة للسباحة والأنشطة والرياضات البحرية، في إطار جهود تروم الارتقاء بتجربة الزوار، وتعزيز معايير السلامة، والحفاظ على البيئة البحرية.
وتسهم هذه المقومات في ترسيخ مكانة جدة باعتبارها وجهة تجمع بين السياحة الشاطئية والأنشطة الرياضية والترفيهية، مستفيدة من موقعها الساحلي والبنية التحتية التي يجري تطويرها لاستقبال مختلف فئات الزوار على مدار العام.
وتعمل أمانة محافظة جدة على تهيئة الشواطئ العامة وتطوير خدماتها، بما يتيح للسكان والزوار الاستمتاع بالأنشطة البحرية في ظروف آمنة. وتشمل هذه الجهود تنظيم مواقع ممارسة الرياضات والأنشطة المائية، وفصل مسارات الوسائط الترفيهية المائية عن المناطق المخصصة للسباحة، للحد من المخاطر وضمان سلامة مرتادي الشواطئ.
وفي هذا السياق، أوضح ثامر نحاس، وكيل الأمين لمراقبة وحماية السواحل البحرية، أن الشواطئ المخصصة للسباحة تتوفر على نقاط للمراقبة وأبراج للإنقاذ، يشرف عليها منقذون مؤهلون من شروق الشمس إلى غروبها، إلى جانب تجهيزات الإسعافات الأولية والتنسيق مع هيئة الهلال الأحمر السعودي لتسهيل التدخل في الحالات الطارئة.
كما تشمل خطط تطوير الشواطئ العامة توفير مرافق وخدمات أساسية، من بينها المساحات الخضراء والمظلات ودورات المياه ومواقف السيارات والممرات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يجعل هذه الفضاءات أكثر ملاءمة للعائلات ومختلف فئات المجتمع.
ولا تقتصر جهود تطوير الواجهة البحرية على تحسين الخدمات المقدمة للزوار، بل تمتد إلى حماية النظم البيئية للبحر الأحمر والحفاظ على جودة مياهه وتنوعه البيولوجي.
وتشمل التدابير المعتمدة تنفيذ جولات رقابية وميدانية على امتداد الواجهة البحرية والأنشطة المحاذية لها، بهدف رصد أي تصريف غير نظامي أو تسربات قد تؤثر على جودة المياه الشاطئية.
كما يجري العمل، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي، وتنظيم حملات دورية لتنظيف قاع البحر بمشاركة فرق تطوعية متخصصة في الغوص، من بينها فريق «عينك على البحر».
وتندرج هذه المبادرات ضمن توجه يرمي إلى تحقيق التوازن بين تنشيط السياحة البحرية وصون الموارد الطبيعية، بما يضمن استدامة المؤهلات التي تجعل من ساحل جدة فضاءً جاذبا للأنشطة الترفيهية والرياضية.

وتعتمد عملية اختيار مواقع الشواطئ المخصصة للسباحة، بحسب المسؤول نفسه، على دراسات هيدروديناميكية تراعي طبيعة الأمواج والتيارات البحرية، إلى جانب سهولة الوصول إلى المواقع عبر المحاور الرئيسية ومدى ملاءمتها للكثافة السكانية وأعداد المرتادين.
ومن شأن الجمع بين تطوير البنية التحتية، وتعزيز إجراءات السلامة، وحماية البيئة البحرية أن يدعم جاذبية جدة السياحية، ويمنح زوارها فرصا متنوعة للاستمتاع بالبحر الأحمر، سواء من خلال السباحة أو الرياضات المائية أو الأنشطة الترفيهية الساحلية.
وبهذه المقاربة، تسعى جدة إلى ترسيخ نموذج للسياحة البحرية يقوم على تنوع التجارب وجودة الخدمات وسلامة الزوار، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية باعتبارها أحد أبرز مقومات الجذب السياحي في المدينة.
Leave a comment