دائما ما راود حلم ربط القارة الإفريقية بأوروبا جيران البحر الأبيض المتوسط بأطرافه الثلاثة البرتغال واسبانيا والمغرب وإن لم تكن بالأربعة في ظل ظهور تقارير صحفية تؤكد عزم بريطانيا على إنشاء نفق بين جبل طارق والمغرب، وفي آخر مستجدات هذا المشروع الطموح طفت تقارير إعلامية إلى السطح تشير إلى عزم البرتغال لإنشاء مشروع الربط القاري عبر نفق طرقي بحري ضخم، بميزانية تتجاوز 800 مليون يورو، في خطوة يُنتظر أن تعيد رسم خريطة التنقل والتبادل بين أوروبا وإفريقيا عبر المحيط الأطلسي، رغم ما يطرحه المشروع من تحديات هندسية وجيولوجية معقدة.
ووفق ما أوردته صحيفة “الأحداث المغربية”، فإن المشروع لا يزال في مرحلة التخطيط والدراسات الأولية، لكنه يحمل رؤية استراتيجية تروم تعزيز الربط اللوجستيكي والتجاري بين الضفتين، من خلال إنشاء نفق بحري يربط شمال مدينة طنجة بمنطقة “الغارف” جنوب البرتغال، مع دمجه بشبكات الطرق السريعة الحالية في البلدين.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع دفعة قوية لحركية السفر والنقل السياحي والتجاري بين المغرب وأوروبا، خاصة مع تنامي الرهانات المرتبطة بالسياحة العابرة للحدود وتطوير الممرات الاقتصادية الجديدة في منطقة غرب المتوسط والمحيط الأطلسي.

وعلى المستوى التقني، سيُشيد النفق وفق تصميم مزدوج يضم مسارين منفصلين لحركة السير في كل اتجاه، إضافة إلى ممر خاص بحالات الطوارئ، مع اعتماد أنظمة تهوية متطورة تجمع بين السحب الطولي ونقاط مراقبة مضغوطة، إلى جانب تجهيزات أمنية عالية الدقة وملاجئ للحماية.
كما تدرس الجهات المشرفة إمكانية استخدام مقاطع جاهزة يتم غمرها تحت البحر، إلى جانب آلات حفر متخصصة قادرة على التعامل مع الضغط الجيولوجي وتعقيدات قاع المحيط، فيما تشمل الميزانية الأولية تكاليف الدراسات البيئية والهندسية والتراخيص الإدارية والبنيات التحتية المرتبطة بالمداخل والمخارج الرئيسية للنفق.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الكلفة النهائية للمشروع ستظل مرتبطة بنتائج الدراسات الجيوتقنية والمخاطر الزلزالية وطبيعة التمويل المعتمد، في وقت جرى فيه تقسيم مراحل الإنجاز إلى أربع محطات رئيسية، تبدأ بالدراسات البيئية والتصاميم الأولية، ثم تهيئة البنيات الطرقية والمناطق اللوجستيكية، يليها حفر النفق والأشغال البحرية، قبل المرور إلى مرحلة تركيب الأنظمة التقنية وإجراء الاختبارات النهائية.
ويراهن المشروع على تقليص زمن التنقل بين المغرب والبرتغال وتعزيز اندماج الموانئ والمناطق الصناعية والتجارية الواقعة على ضفتي مضيق جبل طارق ضمن ممر اقتصادي جديد، ما قد ينعكس إيجاباً على حركة السياحة والاستثمار والتبادل التجاري بين القارتين.
وفي المقابل، تفرض الحساسية البيئية للمنطقة البحرية المحاذية لمسار النفق إعداد دراسات دقيقة لتقييم تأثير الأشغال على الحياة البحرية والتيارات المائية والنظم الإيكولوجية المحلية، مع برمجة أنظمة مراقبة ذكية وكاميرات وأجهزة استشعار وغرف عازلة لضمان أعلى مستويات السلامة داخل هذا المرفق البحري الضخم.

كما سيتم اعتماد نظام ذكي لتدبير حركة المرور والأداء الإلكتروني للرسوم، إضافة إلى مراقبة رقمية مستمرة للبنيات التحتية قصد التنبؤ بالأعطاب وتحسين عمليات الصيانة وضمان انسيابية العبور بين الضفتين.
ويختلف هذا المشروع المغربي البرتغالي عن مشروع النفق البحري الآخر الجاري بحثه بين المغرب وإسبانيا، والذي يُعد أكثر تعقيدا من الناحية التقنية، نظراً لطبيعة مضيق جبل طارق وعمقه الكبير، حيث يرتقب أن يمتد على نحو 42 كيلومترا، منها 28 كيلومترا تحت سطح البحر، ليربط بين “بونتا بالوما” الإسبانية و”بونتا مالاباطا” المغربية عبر ثلاثة أنفاق مخصصة للمسافرين والبضائع والخدمات التقنية والأمنية.
Leave a comment